الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٩
الآخر بالمحلية و أما ثانيا فلاستلزام كون شيء واحد جوهرا و عرضا لأن صورة ذاتنا مثل ذاتنا و ذاتنا جوهر مستغني الوجود عما يقوم به فما يقوم به بعد وجوده بالفعل كان عرضا و أما ثالثا فلأن كل صورة ذهنية فهي كلية و لو تخصصت بألف تخصيص فإنه لا يمنع عن الكلية و احتمال الاشتراك بين كثيرين و نحن نعرف ذاتنا- هوية شخصية غير قابلة للاشتراك و لأن كل ما يزيد على ذاتنا فإنا نشير إليه بهو و نشير إلى ذاتنا بأنا فلو كان علمنا بذاتنا بصورة زائدة علينا لكنا مشيرين إلى ذاتنا بهو و التالي باطل بالضرورة فكذا المقدم الوجه الثاني أنه لو كان الإدراك عبارة عن حصول صورة المدرك فلا شك أن هذه الماهيات مقارنة للأجسام الجمادية مع أن الإدراك غير حاصل لها فعلمنا أن نفس حصول هذه الماهيات للجوهر ليس هو إدراكه لها لأن نفس الحصول لها لا يختلف في الحالين فإن من يدرك شيئا أمكنه أن يدرك ذلك الشيء مع ما يقارنه فإن مقارنة صورة السواد و الأين و الكم لشيء لا يمنع عن كون ذلك الشيء مدركا و إلا لم يتعلق الإدراك بمجموعها و نحن ندرك كثيرا جسما ذا مقدار ذا كيف و أين و وضع و غير ذلك و لو قالوا إن الإدراك حصول صورة- لما من شأنه الإدراك لكان تفسيرا للشيء بمثله و هو باطل فعلم أن العلم ليس عبارة عن الصورة الحاصلة.
فإن قيل نحن نقول التعقل عبارة عن حضور صورة مجردة عن المادة عند موجود مجرد عن المادة.
فيقال هذا أيضا باطل لأن التعقل حالة ثبوتية و التجرد عن المادة مفهوم سلبي فيستحيل أن يكون المعنى السلبي داخلا في حقيقة الأمر الثبوتي الذي هو التعقل لأن الأمر الثبوتي لا يتقوم بالسلبي فبقي أن يقال إن التعقل هو نفس حضور الشيء و ثبوته أو حالة أخرى و لكن لا يتحقق تلك الحالة الثبوتية إلا عند التجرد عن المادة سواء قيل إن تلك الحالة وحدها هي الإدراك أو قيل إن المجموع الحاصل من الحضور و من تلك الحالة هي الإدراك فنقول أما الأول فقد مر بطلانه