الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٨
ما علمنا تجرد شيء علمنا كونه علما بشيء و ليس كذلك بل بعد العلم بكون الشيء مجردا عن المواد يجوز الشك لأحد في كونه علما أو عالما بذاته أو بغيره إلا بعد البرهان و لهذا أقيم البرهان على أن كل مجرد عقل و عاقل و من الممتنع أن يكون معنى واحد مجهولا و معلوما في زمان واحد.
و ثالثها ما أشرنا إليه أولا من أنا نجد من أنفسنا من جهة كوننا عالمين حالة ثبوتية متميزة عن سائر أحوال النفس كالإرادة و القدرة و الخوف و الشهوة و الغضب و غير ذلك فظهر من هذا أن الإدراك للشيء ليس مجرد العدم.
و أما المذهب الثاني و هو كون العلم عبارة عن صورة منطبعة عند العاقل فمندفع أيضا بوجوه ثلاثة.
الأول أنه لو كان التعقل هو حصول صورة في العاقل لكنا لا نعقل ذواتنا و التالي باطل بالضرورة الوجدانية فالمقدم مثله وجه اللزوم أن تعقلنا لذواتنا إما أن يكون نفس ذواتنا أو لا بد من حصول صورة أخرى من ذاتنا في ذاتنا و كلا القسمين باطل أما الأول فلأن تعقلنا لذواتنا لو كان [١] نفس ذواتنا لكان من علم ذاتنا علم كوننا عاقلين لذواتنا و كذا من عقل الأشياء التي هي عاقلة لذاتها لزمه أن عقلها عاقلة لذواتها بل كان عقله إياها عقل عقلها لذاتها و ليس كذلك و أما الثاني فهو أيضا باطل أما أولا فلأن تلك الصورة لا بد و أن تكون مساوية لذاتنا فيلزم اجتماع المثلين أو كون أحدهما حالا و الآخر محلا مع عدم رجحان أحدهما بالحالية و
[١] يلزم الخلف إذ المفروض أن العلم صورة فكيف يجوز أن يكون علمنا بذاتنا نفس ذاتنا و التفصيل أن هاهنا إشكالين أحدهما أنه مع فرض أن التعقل بصورة كيف يتمشى احتمال أنه بنفس ذاتنا و ثانيهما أن هذا المحذور يرد على كل من يقول إن علم المجرد بذاته عين ذاته و الجواب أن المراد بالصورة المزيفة ماهية الشيء التي هو بها هو فكون علمنا بذاتنا نفس ذاتنا لا ينافي الصورة إذ المراد بها ماهيتنا و حينئذ فالملازمة في قوله من من عقل المجرد عقله عاقلا لذاته ظاهرة إذ الماهية ممكنة التعقل لكن ما هو ممكن التعقل ليس العلم عينه و ما كان العلم عينه و هو الوجود الحقيقي ليس ممكن التعقل و أما على المختار فمدفوع إذ الصورة وجود نوري لا يعلم إلا بالحضور، س ره