الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٢
بل من جنس آخر من جملة الأجناس الأربعة التي هي تحت مقولة الكيف فإن صورة الحرارة القوية الموجودة في آلة اللمس ليست ملموسة و إلا لأحس بما في آلة لمسه غير هذا اللامس [١] و كذا صورة الطعم كالحلاوة الشديدة التي أدركها الإنسان بآلة الذوق كجرم اللسان ليست من المطعومات الخارجية الموجودة في جرم اللسان و إلا لكانت مذوقة كذلك لمن أكل ذلك اللسان فرضا بل ليست صورة شيء من هذه الأمور التي هي حاضرة عند الحواس إلا من الكيفيات النفسانية التي هي من صفات النفوس لا صفات الأجسام فالحرارة الذهنية ليست من جنس الحرارة الخارجية و إلا لكانت محرقة بل هي كيفية نفسانية و كذا البرودة الذهنية و اللون الذهني و الحروف و الأصوات الذهنية كحديث النفس لو كانت من الكيفيات المسموعة- لما وجدت إلا قائمة بالهواء المقروع أو المقلوع و لكان حديث النفس مسموعا لكل صحيح السمع غير موقور الصماخ فهذه الأمور مما ينبه الإنسان على أن
[١] المراد أن الحرارة الموجودة في آلة اللمس صورتها العلمية في النفس دون آلة اللمس و الطعم الموجود في آلة الذوق صورته العلمية في النفس دون آلة الذوق و إلا لأحس من اتصل حسه بهذا الحاس عين ما يدركه المحس الأول و كانت الصورة الإدراكية قابلة للإشارة الحسية و لم يمكننا إعادة عين هذه الصورة العلمية بعد زوال الصورة عن آلة الحس هذا و أما ما يفيده ظاهر العبارة و هو خلو آلة الحس عن الصورة المادية للكيفيات المحسوسة فمما لا يمكن الالتزام به البتة، ط مد