الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨١
بعينها في الخارج فلم يبق فرق بين الممكنات و الممتنعات في استحالة الوجود في الخارج لهما جميعا بذاتها.
فمندفعة بأن اعتبار الماهية في نفسها غير اعتبارها موجودة فالماهية مع كونها ذهنية يستحيل أن تكون خارجية سواء كانت مأخوذة عن الممكن أم لا و كذا كونها مع قيد الوجود الخارجي يستحيل أن تكون ذهنية و بالجملة كل من الوجود الذهني و الخارجي يمتنع أن ينقلب إلى الآخر و ذلك لا يقتضي أن تكون الماهية من حيث هي هي ممتنعة الاتصاف بهما [١] فالمحكوم عليه في العقل بالامتناع أو بالإمكان لا بد أن يكون موجودا في العقل لكن الحكم بالامتناع أو الإمكان ليس عليه باعتبار هذا الوجود بل باعتبار الماهية من حيث هي هي و يقرب من هذا في الدلالة على ظرف الشهود العلمي و الظهور الكشفي [٢] إن كثيرا من الأشياء يتصف بالاشتراك و العموم و النوعية و الجنسية و ما يجري مجراها و ليس لها في الخارج شيء من هذه الأوصاف الصادقة عليها فلا بد للأشياء من نشأة أخرى- و نحو آخر من الوجود يتصف فيها بالكلية و نظائرها و من الشواهد القوية على وجود نشأة علمية أن المحسوسات كالحرارة و البرودة إذا تكيفت بها الآلات كاللامسة مثلا ليست الصور الحاصلة منها في الآلة من جنس الكيفية المحسوسة
آدمي چون نهاد سر در خواب
خيمه أو شود گسسته طناب
[٣]
[١] أي لا بشرط و إن كان خصص الماهية، س ره
[٢] و يقرب من هذا أن كثيرا من الأشياء في عالم الطبيعة تختلط بالأجانب و الغرائب- كالبياض يختلط بالموضوعات و الأزمنة و الجهات و غير ذلك و العقل يأخذه صرفا محذوفا عنه جميع ما هو من غرائبه و إذ هو مشار إليه للعقل لا بد له من وجود إذ لا إشارة إلى المعدوم- و حيث لا وجود له في الخارج إلا بنحو الاختلاط و الكثرة ففي الذهن و إنما قال كثيرا لمكان حقيقة الوجود، س ره
[٣] محسوسات اللامسة إذا كانت غير ما في العضو اللامس كان لها نحو تجرد إذ لو كانت في مادة اللامسة لانطبع مثلان في محل واحد فلها قيام صدور بالنفس كقيام الصور المبصرة و المسموعة بالنفس و هو لا يتحاشى عن ذلك بل هذا مذهبه و سيصرح بأنها كيفيات نفسانية و صور ذهنية و لكن كلامه في المبدإ و المعاد ينادي بخلاف ذلك فإنه صرح هناك أن نفس تفرق الاتصال الحاصل في المادة اللمسية معلوم بالعلم الحضوري و من شاء فليرجع إليه- ثم اعلم أنه يتفرع على ما ذكر من أن جميع مدركاتك الذاتية من المحسوسات الظاهرة و الباطنة في عالمك لا غير حدوث العالم بمعنى آخر لطيف سوى ما ذكرناه في تحريراتنا- من الحدوث الذاتي و الدهري و الزماني أي التجدد الذاتي الجوهري و هو أن وجود العالم الذي لنا حادث زماني و كما أنه حادث زماني فهو بائد داثر.
٢٨٢
آدمي چون نهاد سر در خواب
خيمه أو شود گسسته طناب
فحدوث العالم متعلق بحدوث الإنسان الطبيعي و بواره ببواره، س ره