الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٠
فصل (٢) في أن العلم بالأشياء الغائبة وجوداتها عنا لا بد فيه من تمثل صورها عندنا [١]
قد مر في مباحث الوجود أن للأشياء سيما المعدومات بل الممتنعات صورا متمثلة في الذهن [٢] لأنا نحكم عليها بأحكام ثبوتية صادقة كالحكم بأن شريك الباري ممتنع و اجتماع النقيضين محال و الجبل من الذهب و البحر من الزيبق جوهر جسماني معدني لا وجود له في العين و صدق الحكم بثبوت شيء لشيء يستدعي وجود المثبت له في ظرف الثبوت فلهذه الأشياء وجود في نحو من الوجود إذ لا يمكن أن يكون الشيء موصوفا في الخارج بامتناع الوجود أو باللاوجود في الخارج لأن الشيء ما لم يجب لم يوجد و إذا وجد لم يكن معدوما فثبوت العدم و الامتناع لا يكون إلا في العلم دون العين.
و أما الشبهة بأن الحكم على الشيء بالامتناع لو اقتضى كونه ممتنع الكون- لكانت الصور العلمية للأشياء الممكنة و هي عين ماهياتها أيضا ممتنعة لاستحالة حصولها
[١] ما ذكره قدس سره من البراهين على إثبات هذا العنوان كنفس العنوان يختص بالعلوم الحصولية التي لنا أعني العلم بالأشياء الخارجة وجوداتها عنا و أما الأعم من هذا العنوان أعني كون كل علم بالشيء الخارج وجوده عن وجود العالم على طريق تمثل الصورة فيمكن البرهنة عليه بالأخذ من هذه البراهين بالتعميم و هو ظاهر و اعلم أن هاهنا نظرا أدق من هذا النظر و ذلك بإرجاع العلم الحصولي إلى العلم الحضوري فينتج أن المعلوم بالعلم الحصولي سواء كان كليا أو جزئيا جوهر مجرد عقلي أو مثالي يتحد به العالم نوعا من الاتحاد و سيجيء الإشارة إليه، ط مد
[٢] لما فرغ من بيان الغنى عن مطلب ما الحقيقة للعلم شرع في مطلب هل البسيطة له و أن أدلة الوجود الذهني دليل هليته قوله سيما الخصوصية لأجل حصر وجودهما فيه- دون وجود غيرهما، س ره