الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٨
المرحلة العاشرة في العقل و المعقول
إن من عوارض الموجود بما هو موجود من غير أن يحتاج إلى أن يصير نوعا- متخصص الاستعداد طبيعيا أو تعليميا هو كونه عالما أو علما أو معلوما فالبحث عن العلم و أطرافه و أحواله حري بأن يذكر في الفلسفة الأولى التي يبحث فيها عن الأحوال الكلية العارضة للموجود بما هو موجود و الكلام فيه يتعلق بأطراف ثلاثة
الطرف الأول في ماهية العلم و عوارضه الذاتية و فيه فصول
فصل (١) في تحديد العلم
يشبه أن يكون العلم من الحقائق التي إنيتها عين ماهيتها و مثل تلك الحقائق لا يمكن تحديدها إذ الحدود مركبة من أجناس و فصول و هي أمور كلية و كل وجود متشخص بذاته و تعريفه بالرسم التام أيضا ممتنع كيف و لا شيء أعرف من العلم- لأنه حالة وجدانية نفسانية يجدها الحي العليم من ذاته ابتداء من غير لبس و لا اشتباه و ما هذا شأنه يتعذر أن يعرف بما هو أجلى و أظهر و لأن كل شيء يظهر عند العقل بالعلم به فكيف يظهر العلم بشيء غير العلم [١] نعم قد يحتاج بعض الأمور الجلية إلى تنبيهات و توضيحات يتنبه بها الإنسان و يلتفت إلى ما يذهل عنه و يلخص معناه و يزيده كشفا و وضوحا كما في الوجود الذي هو أعرف الأشياء و أما ما استدل
[١] و الحاصل أنه يلزم الدور و دفعه بأن ظهور غير العلم إنما هو بوجود العلم لا بمفهومه فلا بأس بأن يتوقف ظهور مفهومه عند العقل على مفهوم غيره، س ره