الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٤
عنها في تلك المرتبة فصدقت السالبة البسيطة كما مر لعدم استدعائه ثبوت الموضوع- و لا يلزم من ذلك ثبوت السلب الذي في قوة إيجاب سلب المحمول لاستدعاء اعتباره وجود الموضوع و كما أن عقود السوالب في الموضوعات المعدومة كلها صادقة و إيجاباتها كلها كاذبة فهكذا في الماهية إذا اعتبرت مجردة عن الوجود و العدم يصدق السوالب البسيطة و يكذب الإيجابات كلها فلا يلزم من ذلك كذب النقيضين و ارتفاعهما- و أما الأشياء التي ليست بينها علاقة العلية أو المعلولية [١] فكل منها لو أمكن يوجد بوجود الآخر كان له مثل هذا التقدم عليه و هو التقدم بالطبع لا محالة و هكذا حال الماهية بالقياس إلى وجودها فلها تعلق بالوجود من حيث إن لها أن تتصف به أخيرا فإن لم تتصف بالوجود أولا و اتصفت به أخيرا فلها ضرب من التقدم على وجوده بقي الكلام في أن عدم حصول شيء في مرتبة شيء لا يكفي في كون ذلك الآخر متقدما عليه إذا لم يكن للآخر ثبوت في تلك المرتبة و الماهية لا ثبوت لها قبل الوجود فكيف يحكم بتقدمها على الوجود.
لكنا نجيب عن هذا بأن تجريد الماهية عن وجودها بل عن كافة الوجودات بحسب الاعتبار العقلي ضرب من الوجود لها في نفس الأمر فلها بحسب هذا الاعتبار تقدم على وجودها الذي لها لا بحسب هذا الاعتبار إذ الاعتبار المذكور بعينه اعتباران تجريد و خلط لسنا نقول إن هذا التجريد ثابث لها في تلك المرتبة بل إن هذا التجريد ضرب من الثبوت لها لأن معناه كون الماهية بحيث يسلب عنها كل وجود في تلك المرتبة و كونها بحيث يسلب عنها كل وجود في تلك المرتبة ضرب من الكون و الوجود
[١] المقصود أن العموم غير مسلم فلا يدخل الماهية و الوجود و العدم فيه و المسلم إنما هو في الأمور التي لا علاقة عليه و معلولية بينها و لا علاقة الاتصاف كنطق الإنسان و نهق الحمار و أما الماهية و وجودها فعلاقة الاتصاف بينهما موجودة و إن كانت علاقة العلية و المعلولية منتفية فإن الماهية ليست علة لوجودها كما حقق مرارا و الوجود أيضا ليس علة للماهية لأنها دون المجعولية لا أنها فوقها، س ره