الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٣
أقول التوجيه المذكور فاسد لا لما أورده عليه بل لأن وجود المعلول لما كان ناشئا عن وجود العلة و هي جهة فعليته و تحصله و مبدإ قوامه فكيف يصح القول بأنه لا يكون للمعلول في تلك المرتبة إلا العدم حتى يكون مرتبة وجود العلة مصداق فقدان المعلول بل الحق أن وجود العلة كمال وجود المعلول و تأكده و تمامه و جهة وجوبه و فعليته نعم كل ما يتعلق بالمعلول من النقيصة و القصور و الإمكان لا يتحقق في العلة و على هذا يحمل كلام الشيخ كما يدل عليه قوله له في نفسه أن يكون ليس و له عن علته أن يكون أيس و قوله كل ممكن زوج تركيبي إذ علم أن جهة الوجود و الفعلية إنما جاءت إليه من قبل العلة و جهة العدم و الإمكان له من ذاته و هذه الجهة مسلوبة عن علته.
ثم قال فإن قلت إذا لم يكن له في تلك المرتبة الوجود كان له فيها العدم و إلا لزم الواسطة و أيضا لا معنى للعدم إلا سلب الوجود فإذا ثبت أن ليس له الوجود في تلك المرتبة يثبت أنه معدوم فيها.
قلت نقيض وجوده في تلك المرتبة سلب وجوده فيها على طريق نفي المقيد- لا سلب وجوده المتصف ذلك السلب بكونه في تلك المرتبة أعني النفي المقيد فلا يلزم من انتفاء الأول تحقق الثاني لجواز أن لا يكون اتصافه بالوجود و لا اتصافه بالعدم في تلك المرتبة كما في الأمور التي ليست بينها علاقة العلية و المعلولية فإنه ليس وجود بعضها و لا عدمه متأخرا عن وجود الآخر و لا متقدما عليه.
أقول إذا لم يكن الوجود ثابتا للماهية في تلك المرتبة [١] كان الوجود مسلوبا
[١] أي لا نقول في المرتبة العدم أو ليس لها الوجود على نحو العدول أو على نحو إيجاب سلب المحمول حتى يكون المرتبة نفس العدم و الليس بل نقول ليس لها الوجود- على نحو السالبة البسيطة و هي كما تصدق مع الموضوع المعدوم تصدق مع موضوع لا موجود و لا معدوم و حينئذ لا يلزم من صدق هذا السلب البسيط أن يكون المرتبة نفس السلب إذ لا موضوع هنا و لا ارتفاع النقيضين لصدق السلب و الصدق أعم من الصدق الذاتي، س ره