الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٨
بالعلية [١]
و أما تقدم الوجود على الوجود
فهو تقدم آخر غير ما بالعلية إذ ليس بينهما تأثير و تأثر و لا فاعلية و لا مفعولية بل حكمها حكم شيء واحد له شئون و أطوار و له تطور من طور إلى طور و ملاك التقدم في هذا القسم هو الشأن الإلهي- و إذا عرفت معنى التقدم في كل قسم عرفت ما بإزائه من التأخر و عرفت المعية التي بإزائهما بحسب المفهوم
فصل (٦) في كيفية الاشتراك بين هذه الأقسام
قد وقع للناس اختلاف في أن إطلاق التقدم على هذه الأقسام أ يكون بمجرد اللفظ أو بحسب المعنى و هل بالتواطؤ أم بالتشكيك و أكثر المتأخرين أخذوا أنها واقعة على الكل بمعنى واحد متواط لا بالتشكيك.
فقال بعضهم إن ذلك المعنى هو أن المتقدم بما هو متقدم له شيء ليس للمتأخر- و لا شيء للمتأخر إلا و هو ثابت للمتقدم و هذا غير سديد فإن المتقدم بالزمان- الذي بطل وجوده عند وجود المتأخر لا شك أن تقدمه بالزمان ثم الذي للمتأخر
[١] أي تقدم ذات كل فاعل على كل منفعل بالعلية و أما تقدم وجود كل فاعل على وجود كل منفعل فهو من هذا الضرب الغامض إذ الوجود الحقيقي ليس له حقائق متباينة و لا جزئيات و لا أجزاء بل له مراتب ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك و هي الشئون الذاتية للحق الواحد الأحد إن قلت كيف يقول المصنف قدس سره ليس في الوجود تأثير و تأثر و كتبه مشحونة من أن المجعول بالذات و هو الوجود كالجاعل قلت إنه لا تأثير و لا تأثر باعتبار الأصل المحفوظ و السنخ الواحد و أيضا المجعول و إن كان هو الوجود لكن بروز مجعوليته ليس إلا بالماهية فالماهية واسطة في الإثبات لمجعولية الوجود، س ره