الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٣
الشيء لا يكون محتاجا إلى السبب فإذا ثبت أن هذه الحاجة إما للإمكان أو للحدوث- و قد بطل أحدهما و هو الحدوث بقي الآخر و هو كون الإمكان محوجا لا غير- أقول الحق أن منشأ الحاجة إلى السبب لا هذا و لا ذاك بل منشؤها كون وجود الشيء تعلقيا متقوما بغيره مرتبطا إليه و قولهم إن إمكان الماهية من المراتب السابقة على وجودها و إن كان صحيحا إلا أن الوجود متقدم على الماهية تقدم الفعل على القوة و الصورة على المادة إذ ما لم يكن وجود لم يتحقق ماهية أصلا و الوجود أيضا كما مر عين التشخص و الشيء ما لم يتشخص لم يوجد و الإمكان متأخر عن الماهية لكونه صفتها فكيف يكون علة الشيء و هي الإمكان فرضا بعد ذلك الشيء أعني الوجود نفسه و الذي ذكروه من قولهم أمكن فاحتاج فوجد صحيح إذا كان المنظور إليه- هو حال ماهية الشيء عند تجردها عن الوجود بضرب من تعمل العقل و نحن لا ننكر أن يكون إمكان الماهية علة لحاجته إلى المؤثر لما مر أن إمكانها قبل وجودها- أي اتصافها بالوجود [١] لأن هذا الاتصاف أيضا في الذهن و إن كان بحسب الوجود الخارجي كما سبق و أما أن الحدوث منشأ الحاجة إلى العلة بالعرض [٢] فلأن كل حادث كما ذكروه يسبقه إمكان الوجود و هذا الإمكان صفة وجودية ليس مجرد اعتبار عقلي فقط [٣] بل يتفاوت شدة و ضعفا قربا و بعدا و القريب استعداد
[١] و بعبارة أخرى إمكانها قبل الوجود الرابطي للوجود بالنسبة إلى الماهية بمعنى أن الإمكان قبل وجود الممكن بما هو وجود الممكن إذ الوجود مضاف إليه بالمجاز و الأولى أن يقال مرادهم بكون الإمكان علة الحاجة أنه واسطة في الإثبات للحاجة لأنه واسطة في الثبوت لها، س ره
[٢] هذا إنما يجري في الحدوث الزماني و هو ظاهر، ط مد
[٣] فقط تأكيد للفظ المجرد و الحاصل أن هذه العلة بالعرض هي الإمكان الاستعدادي- و منشئية الحدوث له عبارة عن وساطته له في الإثبات لا في الثبوت كما وجهنا به قول الحكيم و هو العدم الذي من الأسباب، س ره