الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٦
القابل لو فرض بقاؤه حتى يضم إليه أثر القوة الثانية و الرابعة إلى أن يضم آثارها بعضها مع بعض فإذا انضم أثر العاشرة إلى الآثار التسعة لوقع الحمل و النقل لذلك الثقيل كما وقع أولا بجملة العشرة بلا تفاوت لكن في التفرقة حصول أسباب لزوال الأثر و غلبة أضداد لوجود الفعل فلا يبقى انفعال المادة بحالها كمثال النار القليلة في عدم تأثيرها على نسبة تأثير العظيمة فإنها لا تحرق لاستيلاء الضد عليها و لو لا هذه الموانع لكانت مؤثرة على نسبتها و لا يمكن القدح في البرهان الكلي بمثل هذه الأمور الجزئية التي قد لا يقع الاطلاع على خصوصيات أحوال الفاعل و القابل فيها
الثالث أن الحكماء اتفقوا على أن ما لا وجود له لا يمكن الحكم عليه بالزيادة و النقصان
و على هذا عولوا حل شبهة من أثبت للزمان بداية زمانية [١] فكيف حكموا هاهنا للأمور التي يقوى عليها تلك القوى بالزيادة و النقصان و هي غير موجودة- و سبيلها سبيل الأعداد التي لم توجد.
أقول في الجواب إن المقوي عليها و إن لم يوجد بالفعل و على التفصيل- لكنها موجودة بالقوة و على الإجمال [٢] فإن نسبة وجود الأشياء إلى مبدإها الفاعلي- نسبة قوية أكيدة ليست كنسبتها إلى قابلها و إلى ذوات ماهياتها و هذه النسبة أشد
[١] شبهتهم إجراء التطبيق في الحوادث الماضية بفرض سلسلتين بإسقاط عشر دورات مثلا و حل الحكيم أنه لا وجود للمتعاقبات في سلسلة الزمان حتى يحكم عليها بالزيادة و النقصان و يطبق و الموجبة تستدعى وجود الموضوع فهكذا يقال هنا في المقوي عليه للقوى الجسمانية فإن الغير المتناهي المدي و العدي سبيلها سبيل الزمان التعاقبي- و العدد اللايقفي، س ره
[٢] المراد بالقوة الشدة و بالإجمال البساطة و الانطواء لا الاستعداد و اللحاظ الإجمالي و ذلك بناء على المقدمة البديهية التي هي أن معطي الشيء ليس فاقدا له بل واجدا إياه فكان المقوي عليها لها وجودان أحدهما النحو الأعلى الذي هو اندماجها في القوة و ثانيهما وجودها الفرقي و التعاقبي و المصحح لوجود موضوع الموجبة هو الأول- و مراده بالاستحقاق أيضا ليس المعنى المصدري و الإضافي بل المعنى الذي ذكرناه في القوة و الإجمال، س ره