الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٣
فلأن تلك الحركة إما أن يقع في زمان أو لا في زمان و الأول محال و إلا لأمكن أن يوجد حركة في زمان أقل منه لأن كل زمان منقسم فلا يكون تلك الحركة غير متناهية في الشدة و الثاني أيضا محال لأن الحركة عبارة عن قطع المسافة و كل مسافة منقسمة فقطع بعضها قبل قطع كلها و لأجل هذا يظهر أن مباشر التحريك لا يمكن قوة مجردة أيضا إذا كانت غير متناهية في الشدة [١] و أما أنه يمتنع وجود قوة غير متناهية بحسب العدة و المدة فلأنها [٢] أما أن تكون طبيعية أو قسرية فإن
[١] فبطل قول من يسند هذه الحركات إلى الله تعالى بلا توسيط القوى و الطبائع- مع قطع النظر عن عدم الربط المتغير بالثابت، س ره
[٢] تلخيص الدليل على وجه أبين و أوضح إن القوة إن كانت قسرية فإذا حركت من مبدإ مفروض تحريكا غير متناه جسما كبيرا ثم جسما صغيرا و معلوم أن الصغير أطوع لقلة المعاوقة وقع الزيادة و النقصان في الجانب الذي فرضنا اللانهاية فيه و كان تحريك القاسر للكبير منقطعا قبل الصغير و إلا لتساوى تحريك قليل المعاوق و كثيره و إن كانت طبيعية و معلوم أن القوة في الكبير أكثر من التي في الصغير و كذا التي في كل الجسم من التي في بعضه لو انفرد لكون حلولها سريانيا و كونها متجزية بتجزي الجسم و أن الجسم الكبير و الصغير متساويان في قبول التحريك الطبيعي عن ذلك المبدإ الداخلي إذ لا منع من جانب الجسم بما هو جسم كما لا تأييد و أن التفاوت في التحريك هنا من قبل الفاعل كما كان في القسرية من قبل القابل فإذا حركت تحريكا غير متناه من مبدإ مفروض جسما كبيرا هو محلها و صغيرا هو بعض الكبير كان تحريك الصغير منقطعا قبل الكبير و إلا لتساوى الجزء و الكل و كانت نسبة القوتين نسبة المقدارين- و هي نسبة المتناهي إلى المتناهي و قد فرض التحريك غير متناه هذا خلف و أما شرح كلام المصنف قدس سره فقوله وجب أن يكون قبول الجسم الأعظم إلخ مقدمة للدليل المأخوذ من الحركة الطبيعية مفادها أن قيود الجسم للأثر لا يتفاوت بحسب الكبر و الصغر و أما في القسر فتفاوته بحسبهما يرجع إلى تفاوت القوتين المعاوقتين لا إلى تفاوت بحسب نفسهما و فائدة هذه المقدمة أنه إذا ألزم التفاوت بين أثري القوتين اللتين في الكبير و الصغير و دفع التساوي لا يقول أحد إن أعظمية قوة الكبير يقاومها كبر محلها و أصغرية قوة الصغير يقاومها صغر محلها فيكون نسبة المتحركتين و المحركين واحدة فلا يلزم التناهي في الجانب الآخر و قوله لكن عدم اختلاف العظيم و الصغير إلى قوله و إن كانت قسرية مقدمة أخرى مفادها أنه و إن لم يكن اختلاف بحسب القابل في القبول لكن الاختلاف يتحقق بين الجسمين المتحركين باعتبار الفاعل أعني القوتين الطبيعيتين لا باعتبار جوهرهما بل باعتبار مقدار محلهما لكون حلولهما سريانيا فتكبر القوة بكبر محلها و تصغر بصغره، س ره