الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٢
سواء كانت نفسانية أو قسرية أو طبيعية هي الطبيعة لا محالة فلا يحتاج هذا المطلب أي إثبات المعاوق الداخلي في الحركات القسرية إلى زيادة خوض.
و أيضا إن الحكماء أثبتوا بالبرهان لكل جسم جوهرا صوريا هو محصل جسميته و مكمل مادته [١] و مبدأ آثاره و مطابق مفهوم فصله لكنهم أرادو هاهنا أن يثبتوا وجود ذلك الجوهر من حيث كونه مبدأ للحركات و الميول تقويما أو تحديدا إذ بذلك يسمى طبيعة كما يسمى صورة باعتبار آخر و قوة باعتبار و كمالا باعتبار
فصل (١٥) في أن القوة المحركة الجسمانية متناهية التحريك
قد مر أن القوى لا تتصف بالتناهي و عدمه إلا بحسب تعلقها بالمقادير و الأعداد التي هي فيها أو عليها
أما الأول فلو كانت الأجسام غير متناهية المقدار و العدد كانت القوى التي فيها كذلك بسببها على المعنى الذي به ينقسم الحال [٢] بانقسام محله و أما الثاني فهو أن المقوي عليه بإزاء القوة فلو كان غير متناه كانت القوة غير متناهية و قد عرفت أن ذلك إنما يعقل في أحد أمور ثلاثة الشدة و العدة و المدة و عرفت الفرق بين هذه المعاني الثلاثة فنقول أما أنه يمتنع وجود قوة جسمانية غير متناهية في الشدة
[١] إنما كانت الصورة النوعية المسماة في البسائط طبيعة محصلة لجسميته لأن الجسم و إن كان نوعا متحققا في الترتيب الطولي في الخارج إلا أنه لا يكون نوعا متكافئا في السلسلة العرضية إلا بواحدة من الصور النوعية و إنما كانت مكملة للمادة لأن المادة و إن استغنت في التحصل بالصور الجسمية إلا أنها احتاجت في التنوع إلى الصورة النوعية- فتكملت المادة المجسمة بها و هي مبدأ الآثار المختلفة لاشتراك الصورة الجسمية و هي الفصل الحقيقي الذي هو مبدأ الفصل المنطقي و هي مبدأ الحركات و الميول بحيث عرفت الطبيعة بذلك حيث قيل هي المبدأ الأول للحركة و السكون الذاتيين، س ره
[٢] متعلق بقوله فيها أي كانت القوى حالة فيها من حيث ذاتها المنقسمة و امتدادها و تقدرها فيكون حلول القوى فيها حلولا سريانيا لا طريانيا، س ره