الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢١
و قد علم بيان الملازمة فهذا القدر من البيان يكفي للمستبصر الناظر و إن لم يكف لمقاومة الباحث المناظر.
فنزيدك إيضاحا فنقول إن كل قوة جسمانية فإنها تتصف بالزيادة و النقصان- و التناهي و اللاتناهي لا لذاتها بل لأجل ما تعلقت بها من عدد أو مقدار أو زمان و لا بد من تناهيها بحسب العدة و المدة و الشدة بأن يكون عدد آثارها و حركاتها متناهيا [١] و كذا زمانها في جانبي الازدياد و الانتقاص و ذلك لأن زمان الحركة مقدار- و كل مقدار يمكن فيه فرض التناهي و اللاتناهي لأن ذلك من خواص الكم فالزمان يمكن فيه فرضهما أما في جانب الازدياد و هو الاختلاف في المدة أو العدة أو في جانب الانتقاص و هو الاختلاف بحسب الشدة [٢] و توضيحه أن الشيء الذي تعلق به شيء- ذو مقدار أو عدد كالقوى التي يصدر عنها عمل متصل في زمان أو أعمال متوالية لها عدد- ففرض النهاية و اللانهاية قد يكون بحسب مقدار ذلك العمل أو عدد تلك الأعمال و الذي بحسب المقدار يكون إما مع فرض وحدة العمل و اتصال زمانه أو مع فرض الاتصال في العمل نفسه لا من حيث يعتبر وحدته و كثرته و بهذه الاعتبارات يصير
القوى أصنافا ثلاثة.
الأول قوى يفرض صدور عمل واحد منها في أزمنة مختلفة
كرماة يقطع سهامهم مسافة محدودة في أزمنة مختلفة و لا محالة يكون التي زمانها أقل أشد قوة من التي
[١] قد ذكر أولا العدد و المقدار و الزمان و اكتفى هنا بالعدد و الزمان لأن متعلق القوى و هو آثارها و أعمالها حركات و الحركات ليس لها مقادير مساحية قارة و إنما مقدارها هو الزمان فلا منافاة، س ره
[٢] فالاختلاف بحسب الشدة مسبب عن اختلاف بحسب المدة و لا غرو في عد السبب نوعا من الاختلاف و المسبب نوعا آخر منه مع أن المقابل هو الاختلاف بحسب المدة- الذي هو بحسب الازدياد ثم إن قوله إن الشيء الذي تعلق به شيء ذو مقدار أو عدد إلى قوله و لما كان امتناع اللاتناهي إلخ منقول من شرح الإشارات في مسألة تناهي التأثير للقوى الجسمانية ذكر هاهنا مقدمة لإثبات مبدإ الميل و المقصود بيان الاختلاف بين الاختلاف المدي و العدي و الشدي، س ره
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٣ ؛ ص٢٢٢