الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٧
لا يقال أ ليس أن الطبيعة تقتضي الحركة إذا كان الجسم في غير حيزه و السكون إذا كان فيه فكذلك يجوز أن يقتضي الميل المستقيم في جسم إذا لم يكن في حيزه و المستدير إذا كان فيه.
لأنا نقول اقتضاء الطبيعة هناك لشيء واحد و هو السكون فيه لكنه قد يتوقف على الحركة و بالجملة إفادة السكون فيه يتوقف على الحصول فيه و لا يتوقف على الميل المستدير لأن أجزاء المكان متشابهة
فصل (١٣) في تحقيق مبدإ الحركة القسرية
أصح المذاهب فيه أن يكون ذلك هو الطبيعة التي في المقسور بسبب تغيرها الحاصل لها بفعل القاسر و إعداده و أما الذي دل عليه ظاهر كلام الشيخ من أن المبدأ هو الميل المستفاد من المحرك الخارج ففيه أن نفس المدافعة لا يكفي في الحركة القسرية أما التي حصلت من القاسر فغير باقية و أما التي تحصل شيئا فشيئا من الطبيعة فيرجع إلى أن المبدأ هي الطبيعة فالطبيعة في إعطاء الميول القسرية الغير الملائمة كالطبيعة في إعطاء الميول الطبيعية الملائمة و هذا كالمرض و الحرارة الغريبة- التي يفيدها طبيعة المريض لخروجها عن مجراها الأصلي حتى يعود إلى حال الصحة- فيفيد ما كان ملائما لها و كالشكل المضرس فيفيده الطبيعة الأرضية لخروجها بالقسر عما اقتضتها من الاستدارة إلا أنها لا تعود إليها لوجود اليبوسة الطبيعية التي شأنها حفظ الشكل مطلقا [١] فلا منافاة كما بين في موضعه و لهذا ذكر الشيخ لو لا مصادمات الهواء المخروق حتى يضعف الميل و إلا لا يعود المرمي إلا بعد مصاكة سطح الفلك.
[١] أي نوع التضريس باق لا شخصه و إلا لزم القسر الدائم فأشخاص التضريسات- و إن كانت كما في الجبال لا تبقى بالزلازل بالتناثر من شدة البرد و يجيء إلى باب الأبواب- إذ لا ينقطع الفيض و هذا أحد وجوه قوله تعالى وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ، س ره