الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٣
تحصيل المحيط ليلزم الوقوف و لا من الانقباض تحصيل المركز بل دفع الهواء [١] المفسد لمزاجه و الاحتياج إلى هذين مما يتعاقب لحظة فلحظة فيتعاقبه الآثار المتضادة عن القوة الواحدة.
أقول الأولى تخميس الأقسام في الحركة [٢] فإن هاهنا قسما آخر من الحركة بالحري أن يسمى تسخيرية و هي التي مبدأها النفس باستخدام الطبيعة استخداما بالذات لا بالقصد الزائد و لأجل إضافة هذا القسم إما أن يجعل الطبيعية قسمين ما يكون بالاستخدام أو لذاتها و إما أن يجعل النفسانية قسمين ما يكون بالإرادة الزائدة أو باستخدام الطبيعة و من هذا القسم ما ينسب إلى طبيعة الفلك من الحركة المستديرة فإنها تفعل باستخدام النفس إياها.
و قد اشتهر من قدماء الحكماء أن الفلك له طبيعة خامسة و حيث لم يتيسر للمتأخرين نيل مرامهم ذكروا في تأويله وجهين. [٣] أحدهما أن حركات الأفلاك و إن لم تكن طبيعية لكنها ليست مخالفة لمقتضى طبيعة أخرى لتلك الأجسام لأنه ليس مبدؤها أمرا غريبا عن الجسم فكأنه طبيعة.
و ثانيهما أن كل قوة فهي إنما تحرك بواسطة الميل على ما عرفت فمحرك الحركة الأولى لا يزال يحدث في ذلك الجسم ميلا بعد ميل و ذلك الميل لا يمتنع أن يسمى طبيعة لأنه ليس بنفس و لا إرادة و لا أمر حصل من خارج و لا يمكنه أن لا يحرك أو يحرك إلى غير تلك الجهة و لا أيضا مضاد لمقتضى طبيعة لذلك الجسم فإن
[١] أي الدخان، س ره
[٢] فيكون حركة النبض و حركة التنفس و حركة النمو في الحيوان و أمثالها تسخيرية فهذا من فروع التخميس كما أن إدخال حركة الفلك في الخامس أيضا من فروعه، س ره
[٣] الحاجة إلى التأويل لدفع أمرين أحدهما توهم أن الصورة النوعية الفلكية طبيعة- كالبسائط الأربعة و الحال أنها نفس و ثانيهما توهم أن حركة الفلك طبيعة و خلاصة التأويلين أن حركة الفلك و إن كانت إرادية إلا أنها تشبه الطبيعة في كونها على وتيرة واحدة، س ره