الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١١
فصل (١٠) في انقسام الحركة بانقسام فاعلها
لما تكلمنا في ما هي كأحوال الحركة فلنتكلم فيما هي كأنواعها أما الحركة بالذات فتنقسم إلى طبيعية و إرادية و قسرية و أما مطلق الحركة فهي أربعة أقسام الثلاثة المذكورة و التي بالعرض [١] و إن لم يخرج العرضية من الأقسام الثلاثة [٢] فنقول كل ما يوصف بالحركة فإما أن تكون الحركة موجودة فيها أو لا بل فيما يقترنه فالثاني يسمى حركته بالعرض و الأول إما أن يكون سبب حركته موجودا فيه أو خارجا عنه فإن خرج فالحركة قسرية و الذي ليس بخارج فإما أن يكون ذا شعور فالحركة نفسانية و إلا فطبيعية و قد أشكل عليهم الأمر في بعض الحركات- أنها من أي قسم من هذه الأقسام لا سيما النبض فقد ذكر اختلاف الناس في أنها طبيعية أو إرادية [٣] و على التقديرين فأينية أو وضعية أو كمية و لكل من الفرق تمسكات مذكورة في كتب الطب سيما في شروح الكليات لكتاب القانون.
و قال بعض العلماء أما حركة النفس فإرادية باعتبار و طبيعية باعتبار فهي تتعلق بالإرادة من حيث وقوع كل نفس في زمان يتمكن المتنفس من تقديمه عليه و تأخيره عنه بحسب إرادته لكنها لا تتعلق بالإرادة من حيث الاحتياج الضروري إليها و هذا معنى ما قال صاحب القانون إن حركه التنفس إرادية يمكن أن يغير عن مجراها الطبيعي
[١] و من الحركة العرضية حركة الأفلاك الثمانية بتبعية الفلك الأطلس و ليست ذاتية قسرية إذ لا قسر في الأفلاك و الفلكيات، س ره
[٢] أي لا ينفك عنها فإن الموصوف بالعرضية إما موصوف بإحدى الذاتيات الثلاث كما في الأفلاك و إما موصوف بالسكون كجالس السفينة، س ره
[٣] كون حركة النبض إرادية لا وجه له و لو كان لها وجه في التنفس و اعلم أن في كل انقباض و انبساط لآلات التنفس كالصدر و الرئة تنبض القلب و الشرائين خمس مرات- و يتروح بما يرد من الصدر و الرئة، س ره