الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٠
الثاني قوله إذا زالت تلك الضرورة عادت الطبيعة لا معنى له لأن الأمر الضروري الواجب الحصول كيف زال بلا علة.
الثالث أن لوازم الماهية ليست كما زعمه فإنها معلولة للماهية بشرط وجود ما خارجيا كان أو ذهنيا عند بعض و معلولة للماهية من حيث هي عند بعض آخر- و لعله الماهية عند بعض آخر و الحق عندنا أنها معلولة بالعرض و على أي تقدير- لا ينفك حصولها عن حصول علة الماهية.
و من الإشكالات أن السكون زماني قابل للانقسام بانقسام زمانه فكل مقدار من السكون يفرض بين الحركتين فيمكن الاكتفاء بأقل من ذلك بينهما فما سبب التعيين لزمانه.
و الجواب أن الجسم يختلف حاله باختلاف العظم و الصغر و الكثافة و اللطافة- و الثقل و الخفة و غير ذلك فهي يجوز كونها أسبابا لمقادير السكون.
و مما تمسك به نفاة السكون أن الحجر العظيم النازل إذا عارضه في مسلكه حبة مرمية إلى فوق حتى يماسه فإن سكنت الحبة عند التماس يستلزم وقوف الجبل الهابط بملاقاة الحبة الصاعدة.
و أجيب في المشهور بأن الخردلة ترجع بمصادمة ريح الجبل فيسكن قبل ملاقاة الجبل ثم لما ورد عليهم أنا نشاهد أن الملاقاة كانت حال الصعود دون الرجوع كما في السهم الصاعد بل كما في حركة اليد إلى فوق عند هبوط حجر ثقيل قالوا وقوف الجبل مستبعد ليس بمحال.
قال الإمام الرازي هذا و إن كان بعيدا لكنه ممكن ساق البرهان إليه فوجب التزامه.
أقول و أي برهان اقتضى ذلك فإن البرهان قد اقتضى السكون بين حركة و حركة أخرى حقيقة لا حركة مجازية فإن الحركة بالعرض كحركة جالس السفينة سكون بالذات فقد انتهت الحركة الأولى بالسكون و لا استحالة في كون الجسم ساكنا في بعض زمان لصوقه بشيء يتحرك معه بالعرض و إن كانت إلى جهة حركته الطبيعية لو خليت لبقاء القوة الغريبة معه بعد