الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٤
فصل (٩) في أن كل حركة مستقيمة فهي منتهية إلى السكون
احتج المتقدمون على أن بين كل حركتين مختلفتين سكونا بحجج أربع.
الأولى أن الشيء لا يصير مماسا لحد معين و مباينا له إلا في آنين
و بين الآنين زمان لاستحالة التتالي و ذلك الزمان لا حركة فيه ففيه سكون.
و الجواب أولا بالنقض لإجراء الدليل في كل حد مفروض في المسافة فيلزم أن لا يوجد حركة متصلة في العالم.
و ثانيا بالحل لأن المباينة حركة و كل حركة لا توجد إلا في زمان و لزمانها طرف لا يوجد الحركة فيه هو الآن فللمباينة طرف ليس الشيء فيه مباينا بل هو آخر زمان المماسة لو كان للمماسة زمان و هو عين آن المماسة لو وقعت في آن فقط و لا استحالة في أن يوجد في طرف زمان المباينة خلاف المباينة و هو المماسة.
الحجة الثانية لو جاز اتصال الصاعد بالهابط لحدثت منهما حركة واحدة بالاتصال
فيكون الحركتان المتضادتان واحدة هذا محال.
و أجيب [١] بأن وجود الحد المشترك بالفعل بين الخطين يمنع أن يكونا خطا
[١] ما هو المذكور غير لازم و ما هو اللازم غير مذكور فالمجيب تعلق بوجود الحد المشترك و ليس بمتحقق و لو تحقق لم يكن إلا السكون و هو مطلوب خصمه لأن الحد المشترك مخالف بالنوع لذي الحد فالحد المشترك بين الخطين هو الرافع لاتصالهما- الجاعل لهما فردين للخط هو النقطة و بين الزمانين كذلك هو الآن و بين الحركتين هو السكون و لا يكون الحد المشترك بين الحركتين هو النقطة أو الآن أو غيرهما إلا السكون- و اللازم هو التعلق بالمنوعات في الحركة و هي كما كتبت سابقا ثلاثة ما منه و ما إليه و ما فيه فإذا كانت الحركتان مخالفتين بالنوع باختلاف المنوع كيف اتحدتا شخصا لكن الحق أن هذه الحجة برهانية فإن كون الحركتين المتضادتين شخصين من نوعي الحركة بديهية و لو لم يتخلل السكون و كانت الحركة متصلة واحدة و الاتصال الوحداني مساوق للوحدة الشخصية كانت الحركتان مع اختلاف المنوع فيهما شخصا واحدا و هو محال، س ره