الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٧
فصل (٥) في حقيقة السرعة و البطء و أنهما ليسا بتخلل السكون
لما استحال وجود حركة غير متجزية أو متجزية إلى ما لا يتجزى و لو بالقوة- فاستحال كون السرعة و البطء بتخلل السكنات أما الأول فلأنه لو جاز وجود حركة لا تتجزى لجاز وجود مسافة غير متجزية و اللازم محال لما سيأتي في مباحث الجواهر فكذا الملزوم و بيان الملازمة بأن الحركة مطابقة للمسافة و المسافة اتصالها باتصال الجسم و هو متجز لا إلى نهاية فالحركة غير منتهية في التجزئة و أما الثاني فلو كانت حركة أسرع من حركة و الأخرى أبطأ منها لأجل تخلل السكنات يلزم أن يرى المتحرك ساكنا و الرحى متفككا [١] و ذلك لأن نسبة زمان السريع- من الحركة إلى زمان البطيء كنسبة مسافة البطيء إلى مسافة السريع فلو فرض متحركان زمان حركة أحدهما عشر زمان حركة الآخر و كان المقطوع من مسافة إحداهما آلاف ألوف مسافة الأخرى و اتفقا في الأخذ و الترك لوجب أن يرى الإبطاء حركة ساكنا في خلال حركته المحسوسة متصلة في أجزاء من ذلك الزمان نسبتها إلى أجزائه التي وقعت الحركة فيها كنسبة مسافة السريع إلى مسافته كمثال حركة الشمس و حركة الفرس الشديد العدو و لغير ذلك من الحجج البينة المذكورة في الكتب
فصل (٦) في أحوال متعلقة بالسرعة و البطء
منها أن كلا منهما مشترك معنوي
بين ما يوجد منه في المستقيمة و المستديرة- و الكمية و الكيفية لاتحادها في الحد المشترك و هو القطع للمسافة في زمان أقل
[١] الأولى بناء البيان على أن كل جزء من الحركة فعلية لسابقه و قوة بالنسبة إلى لاحقه و من الممتنع تخلل العدم بين قوة الشيء و فعليته بعينه و أما الحس و خاصة البصر- فيا له من الخطإ فيما يناله من الحركة و السكون، ط مد