الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٨
تجدد المقولة التي فيها الحركة لا أنها تابعة لها في التجدد و كذا حكم متى.
و أما الجدة
فصح القول بأنها تابعة في الثبات و التجدد لموضوعها.
و أما مقولة أن يفعل و أن ينفعل
فبعضهم أثبت الحركة فيهما و هو باطل إلا أن يعنى بذلك كونهما نفس التحريك و التحرك أي الحركة من جهة [١] نسبتها إلى المحرك تارة و إلى المتحرك أخرى و أما لو أريد غير ذلك فلم يصح لأن الشيء إذا انتقل من التبرد إلى التسخن [٢] فلا يخلو إما أن يكون التبرد باقيا فيه فهو محال- و إلا لزم أن يتوجه شيء واحد إلى الضدين في زمان واحد و إن لم يبق التبرد فالتسخن إنما وجد بعد وقوف التبرد و بينهما سكون لا محالة فليست هناك حركة متصلة من التبرد إلى التسخن على الاستمرار.
أقول و يمكن البيان بوجه أشمل و أوجز و هو أن الحركة في مقولة [٣]
[١] فيكون معنى قول هذا البعض أن الحركة تقع فيهما أن الحركة من الجهتين المذكورتين واقعة تحت هاتين المقولتين و أنها من هذين الجنسين العاليين و قد كتبنا على ما مر من الكلام الجملي أن نفس الحركة شيء غير التحريك و التحرك و الخلاف ثابت في كون نفسها من أية مقولة و أنها عند المصنف قدس سره وجود لا مطلقا بل وجود عالم الطبيعة، س ره
[٢] أو من التسخن الضعيف إلى التسخن القوي لكن الضدين حينئذ المشهوريان أو اللازم اجتماع المثلين ثم إن نوقض هذا الدليل بالحركة الكيفية كالحركة من التبنية على الصفرة- ثم إلى الحمرة ثم إلى القتمة ثم إلى السواد أجبنا بأن الكيف لما كان هيئة قارة و تحققه آنيا لم يتوجه أن يقال يبقى في الآن الثاني أو لا يبقى و لا يلتزم السكون بين درجات ما فيه- بخلاف أن يفعل و أن ينفعل لأنهما التأثير و التأثر التدريجيان فلا يتمان في الآن و الحركة في أي شيء كان لا بد أن يكون حال المتحرك بها قبل آن الوصول و بعد آن الوصول مخالفا لحالة آن الوصول و مطالبة السكون بين أمرين تدريجين كمطالبته بين حركتين متضادتين فلا غرو فيها، س ره
[٣] قد عرفت المناقشة فيه و المقولة لو فرضت ملازمة في وجودها للحركة لم يكن بد من فرض حدود آنية لها تنقطع بها الحركة و تكون أفراد آنية للمقولة دفعا للتشكيك في الماهية نهاية ما في الباب كون أفراد المقولة التي هذا شأنها كالفعل و الانفعال و متى بالقوة دائما فافهم ذلك و أي مانع من عروض الانقسام ثانيا لأقسام امتداد من الامتدادات- بعد ما قطع الانقسام الأول الامتداد المذكور و أبطله بعروضه كما لا مانع عن عروض العدد لآحاد عدد آخر كالعدد المؤلف من آحاد هي في نفسها عشرات و من هنا يظهر الجواب عن المحذور الذي ذكره ره لوقوع الحركة في المقولتين و هو لزوم كون الآني زمانيا بل الآن زمانا فإن اللازم كون الآن الذي هو آن بالنسبة إلى حركة زمانا بالنسبة إلى حركة أخرى و كذا الآني و الزماني لا كون الآن زمانا بالنسبة إلى الحركة التي هو آنها بعينها، ط مد ظله