الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٠
كالحركة فإن الزمان وجوده نفس المقدار و هو معلول للحركة من جهة وجوده- لا من جهة كونه مقدارا فإن كون المقدار مقدارا ليس بعلة فالزمان يقدر الحركة على وجهين أحدهما يجعلها ذا قدر [١] و الثاني بدلالتها على كمية قدرها و الحركة تقدر الزمان بمعنى أنه يدل على قدره بما يوجد فيه من التقدم و التأخر [٢] و بين الأمرين فرق و أما الدلالة على القدر [٣] فتارة مثل ما يدل المكيال على المكيل- و تارة مثل ما يدل المكيل على المكيال كما أن المسافة قد تدل على قدر الحركة- فيقال مسير فرسخين و قد يدل الحركة على قدر المسافة فيقال مسافة رمية لكن الذي يعطي المقدار بالذات هو أحدهما [٤] و هو الذي بذاته قدر و كمية و لأنه متصل في جوهره صلح أن يقال طويل و قصير و لأنه عدد بحسب المتقدم منه و المتأخر صلح أن يقال إنه كثير و قليل.
حكمة مشرقية:
اعلم أن المسافة بما هي مسافة و الحركة و الزمان كلها موجود بوجود واحد و ليس عروض بعضها لبعض عروضا خارجيا بل العقل بالتحليل يفرق بينها و يحكم على كل منها بحكم يخصه فالمسافة فرد من المقولة كيف أو كم أو نحوهما و الحركة هي تجددها و خروجها من القوة إلى الفعل و هي معنى انتزاعي عقلي و اتصالها بعينه اتصال المسافة و الزمان قدر ذلك الاتصال و تعينه أو هي باعتبار التعين المقداري فيحكم بعد التحليل و التفصيل- بعلية بعضها لبعض بوجه فيقال إن اتصال الحركة إنما يثبت لها بواسطة اتصال المسافة
[١] فالمقدر من التفعيل بمعنى الجعل ذا كذا كما في علم التصريف، س ره
[٢] الأولي بدلالته فالزمان بأنواعها كالعام و الشهر و الأسبوع و اليوم و الليل و الساعة و الدقيقة و غيرها يدل على تعين مقادير الحركة، س ره
[٣] هكذا في النسخ و الأولى أن يكون على القدر بدون الضمير المضاف و أما إليه كما يشهد به قوله فتارة و تارة و المكيال و المكيل لأن الزمان كما عرفت مكيال و الحركة مكيل و لو قررنا الضمير كان من باب الاكتفاء في العنوان عن الدلالة على قدرها، س ره
[٤] متعلق بالزمان، س ره