الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٩
يعلم أنه من حيث كونه فاصلا واحد بالذات و اثنان من حيث الاعتبار لأن مفهوم كونه نهاية للماضي غير مفهوم كونه بداية للمستقبل و أما من حيث كونه واصلا- فهو يكون واحدا بالذات و الاعتبار جميعا لأنه باعتبار واحد يكون مشتركا بين القسمين لأنه جهة اشتراكهما
فصل (٣٩) في كيفية تعدد الزمان بالحركة و الحركة بالزمان و كيفية تقدير كل منهما بالآخر [١]
أما المطلب الأول فقد عرفت أن اتصال المسافة من حيث فيها الحركة هو علة لوجود الزمان و لا شك أن وقوع الحركة في كل جزء من المسافة علة لوجود الجزء من الزمان الذي بحذائه فالحركة عادة للزمان [٢] على معنى أنها توجد أجزاؤه المتقدمة و المتأخرة و الزمان عاد للحركة من حيث إنه عدد لها لأن الحركة تتعين مقدارها بالزمان مثال ذلك [٣] أن وجود الأشخاص من الناس سبب لوجود عددهم كالعشرة و أما وجود عددهم و عشريتهم فسبب لصيرورتهم معدودين بالعشرة فإن العشرة عشرة لذاتها و المعدود بالعشرة عشرة بواسطتها و كذا الزمان و الزماني
[١] عطف تفسيري لما قبله، س ره
[٢] لما ظهر من الفصل السابق أن العادة غير مخصوص بالجزء من المقدار أو العدد- بل يطلق على ما يهيئ الشيء لقبول العد فهذا هو المراد هاهنا و لك أن تجعله بمعنى جاعل الشيء متعددا أي كل منهما مكثر للآخر و يرجع الأول، س ره
[٣] يعني أن الأشخاص في ذاتهم و في جوهرهم لا كمية لهم لا اتصالية و لا انفصالية- و الكمية الاتصالية باعتبار الجسم التعليمي و الانفصالية باعتبار العدد فكما أن العشرة مثلا كميتهم و بها تعينهم العددي كذلك الزمان كمية الحركة و قدرها و الزمان بالنسبة إلى الحركة بالجسم التعليمي بالنسبة إلى الطبيعي أشبه لكون كل منهما كما متصلا- و كون كل منهما عارضا غير متأخر في الوجود كما مر و سيأتي في الحكمة المشرقية بعيد ذلك، س ره