الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٣
الأزمنة و كل ما يتبعها من الهيئات [١] الغير القارة بالذات أو بالعرض كالأصوات و أمثالها و يدخل في النوع الثالث الحركات التوسطية و ما ينطبق عليها كحدوث الزاوية بالحركة كزاوية المسامتة الحادثة بين خطين متطابقين موازيين لآخر يتحرك أحدهما عن الموازاة إلى المسامتة و كذا الانفتاق و الافتراق بين السطحين أو الخطين بالتمام و التقاطع بعد الانطباق و حدوث اللاوصول و اللامماسة و بالجملة كل ما لا يتم إلا بالحركة من غير أن ينقسم حصوله و عدم الأمور الآنية و الأعدام الطارية للحوادث بعد آخر آنات [٢] وجودها و غير ذلك مما لا يكاد يحصى فهذا كله نظر في الآن الذي يتفرع وجوده على وجود الزمان و هو حده و طرفه الحاصل بأحد الوجهين [٣] المذكورين.
و أما الآن بالمعنى الآخر و هو الذي يفعل الزمان المتصل بسيلانه فتحقيق وجوده أنا نقول أن المسافة و الحركة و الزمان ثلاثة أشياء متطابقة في جميع ما يتعلق بوجودها فكما يمكننا أن نفرض في المسافة شيئا كالنقطة يفعل المسافة بسيلانه- كما يفعل النقطة الخط بسيلانها و كذا في الحركة فقد عرفت أن الأمر الوجودي التوسطي منها و هو الكون في الوسط بالحيثية المذكورة [٤] يفعل بسيلانه الحركة
[١] إن قلت قد مثل الهيئات الغير القارة بالعرض بالأصوات فما الهيئات الغير القارة بالذات التي تكون تابعة قلت المراد بالقطعية و مقاديرها الحركة الفلكية و الزمان مقدارها فالتابعة هي الحركات المستقيمة القطعية و مقاديرها و كلها مشمول الزمان و يمكن أن يكون من بيانا للكل من المتبوع و التابع كزاوية المسامتة فلا أول لها مثل الحركة الحادثة هي بها و إن كان لها أول بمعنى آخر بخلاف الزاوية الحادثة من تقاطع خط على خط فإنها آنية، س ره
[٢] أي حوادث آنية قارة تبقى بعد آن ابتداء وجودها، س ره
[٣] إما متعلق بالحاصل أي بقسمة الزمان بمجرد الوهم أو باختلاف الحوادث الواقعة فيه كما مر و إما متعلق بالطرف إذ قد مر أن ليس له طرفه بأحد معنييه و الأول أولى، س ره
[٤] أي كون الجسم متوسطا بين المبدإ و المنتهى بحيث أي حدود من حدود المسافة فرض لا يكون قبل آن الوصول حاصلا فيه و لا بعد آن الوصول حاصلا فيه، س ره