الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧١
الآنية الوجود فهو إنما يعدم في جميع الزمان الذي طرفه ذلك الآن و في جميع الآنات- الذي فيه بعد ذلك الآن و لا يكون لعدمه آن أول يختص به ابتداء حصول العدم فإذا عرفت هذه الأصول فلنتكلم في كيفية عدم الآن بل عدم كل ما ينطبق عليه فإن هذا الآن أو الآني إذا وجد فعدمه لا يخلو إما أن يكون تدريجيا [١] و كان منقسما فيكون الآن زمانا و الآني زمانيا هذا خلف و إن كان دفعة فإما أن يكون آن عدمه مقارنا لآن وجوده و هو تتالي الآنين و ذلك ممتنع و إما أن يكون متراخيا عنه و حينئذ لا يخلو إما أن يكون بين الآنين زمان متوسط فحينئذ يكون الآن مستمرا في ذلك المتوسط و إما أن لا يكون بينهما متوسط [٢] فيلزم تشافع الآنات ثم الكلام في عدم الآن الثاني كالكلام في عدم الآن الأول و يلزم منه تركب الزمان عن الآنات المتتالية و الكل محال فالحق أن عدمه في جميع الزمان الذي بعده و هذا قسم ثالث من الحدوث و هو صحيح.
فإن قلت هب أن عدم الآن في جميع الزمان الذي بعده لكن ليس كلامنا في مطلق عدمه بل في ابتداء عدمه و من المعلوم أنه ليس ابتداء عدمه في جميع الزمان الذي بعده فهو إما أن يحصل تدريجا أو دفعة فيعود الإشكال.
قلنا الابتداء للشيء له معنيان [٣] أحدهما طرف الزمان الذي يحصل فيه ذلك
[١] لا يقال عدم المماسة ليس آنيا بل زماني و لم يلزم انقسام المماسة لأنا نقول- لم يكن عدم المماسة زمانيا على وجه الانطباق فالمراد بالتدريج هنا التدريج بالمعنى الأخص كما في الزمان المنطبق لا الأعم المأخوذ في تعريف مطلق الحركة الشامل للتوسط و القطع بقولهم الحركة خروج الشيء من القوة إلى الفعل تدريجا بل التدريج الحقيقي إنما هو في الحركة الحقيقة التي هي التوسط، س ره
[٢] أي زمان متوسط فيكون بينهما آن تحقيقا لمعنى التراخي كما أتى بصيغة الجمع، س ره
[٣] قد مر هذا في دفع بعض الشبهات التي في الحركة و توضيحه أن ابتداء الشيء قسمان أحدهما ما هو المحدود له و المخالف له بالنوع كالنقطة للخط و السكون للحركة و الآن للزمان و ثانيهما الجزء الأول منه الذي هو من سنخه و طبيعته كجزء أول من الخط أو الزمان أو التدريجي الآخر فالابتداء بالمعنى الثاني لا يكون للأمر التدريجي بل للممتد القار لبطلان الجزء الذي لا يتجزى و ما في حكمه فالجزء الأول الحقيقي لا يكون لهذه الأشياء فإن أقصر ما يتصور من الخط أو الزمان أو نحوهما قابل للقسمة الغير المتناهية و كذا كل قسم منها لكون الجزء في الممتدات بطبع الكل فالأجزاء متوافقة بالطبع و موافقة له فيه، س ره