الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٠
كالحركة التي لا يتشابه حالها في آنات زمان وجودها بل يتجدد بحسبها في كل آن- قرب جديد إلى الغاية و بعد عن المبدإ و هي إنما يحصل بعد الآن الذي هو الفصل المشترك أي في جميع الزمان الذي بعده و في جميع آناته و كذلك ما لا يقع إلا بالحركة- كاللامماسة التي هي الفارقة بعد المماسة فلمثل هذه الأمور لا يكون أول آنات التحقق- و إلا فإما أن يتصل [١] ذلك الآن بالذي هو الفصل المشترك فيلزم تشافع الآنات أو يتخلل بينهما زمان فيلزم خلو الشيء في ذلك الزمان عن الحركة و السكون و المماسة و اللامماسة مثلا و بالجملة الحركة التوسطية موجودة قطعا و لا يحصل في الآن الذي هو طرف الزمان الحركة القطعية الحادثة لأنه آخر آنات السكون- و أيضا ذلك الآن منطبق على طرف المسافة و مبدإها [٢] فكيف يصدق أن المتحرك بحسب وقوعه فيه متوسط بين مبدإ المسافة و منتهاها و أما بعد ذلك الآن فلا يخلو عنها آن من آنات زمان الحركة و لا جزء من أجزائه و لا يمكن أن يتلو ذلك الآن آن آخر فيقع التتالي بين الآنات فإذن هي موجودة في زمان ما و في كل آن منه و ليس لها آن ابتداء الحصول و كذلك ما لا يتم حصوله إلا بالحركة [٣] و لا يستدعي قدرا معينا من الحركة القطعية و أيضا ما يختص وجوده [٤] بآن فقط كالأمور
[١] و لعلك تقول أولها الآن الفاصل فليس هنا آنان قلت الآن الفاصل إنما هو للسكون و لم يشرع المتحرك بعد في الحركة حتى يكون أول آنات وجوده فالآن الأول من آنات وجوده لا بد أن يكون تاليا للآن الفاصل، س ره
[٢] و أيضا الحركة التوسطية و إن كانت بسيطة لكنها ليست قارة حتى تتحقق في الآن بل بسيطة سيالة نعم يناسبها الآن السيال و هو فاعل الزمان بل هو هو و أيضا الحركة التوسطية كما قال الشيخ تجدد الحال و تجدد القرب و البعد و لعدم تشابه حال الحركة ١٧٠ قال أفلاطون الحركة هي الخروج عن المساواة فلا يحتملها الآن، س ره
[٣] كزاوية المسامتة على ما سيجيء، س ره
[٤] كمماسة رأس مخروط يمر برأس مخروط ساكن و المخروطان حقيقيان منتهيان بالنقطة فهذه المماسة آنية و عدمها زماني لا على وجه انطباق كالحركة التوسطية و كذا تماس كرتين أحدهما ساكنة و الأخرى مارة عنها بعد التماس، س ره