الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧
ما يسمونه فاعلا ليس إلا مباشر الحركات و مبدأ التغيرات في الموارد و محركها و أما فاعل الصور و معطي الوجودية فهو الحق عز اسمه
فصل (٧) في طور آخر من التقسيم
إن القوى الفعلية بعضها يحصل بالطباع و بعضها يحصل بالعادة و بعضها يحصل بالصناعة و بعضها يحصل بالاتفاق أما التي تحصل بالصناعة فهي التي تقصد فيها استعمال مواد و آلات و حركات فيكتسب للنفس ملكة يصدر عنها الفعل بسهولة و تلك بمنزلة صورة تلك الصناعة كصورة النار للتسخين و صورة الماء للتبريد و ستعلم في مبحث المعاد أن الملكة ربما تصير صورة جوهرية للنفس و تبعث بتلك الصورة في الآخرة يوم البعث و أما التي بالعادة فهي ما تحصل في أفاعيل ليست مقصودة فيها ذلك بل لشهوة أو غضب أو رأي ثم يتبعها غاية هي العادة و لم يكن بقصد و لا بتوجيه الأفاعيل إليها بالأصالة إذ لا يلزم [١] أن تكون العادة نفس ثبوت صورة تلك الأفاعيل في النفس بل تكرر الأفاعيل ربما يؤدي لحصول أمر آخر فيها ليس من قبيلها لأنها معدات و المعد لا يلزم أن يكون شبيها بما هو معد له فملكة الفعل غير العادة الناشئة من الفعل- و لا يلزم أيضا أن يكون عادة آلات و مواد معينة فإن عادة المشي و عادة التجارة بينهما تفاوت شديد ثم مع ذلك [٢] من دقق النظر يجد أنه يرجع حصول العادة و الصناعة
[١] كما أن عادة الصلاة و هي حركات أفعالية و أقوالية ربما استعقبت السكون و الطمأنينة بالله و ربما استعقبت الشرك بالله و كلاهما ليسا من جنس الحركات البدنية- و الحاصل إبداء الفرق بين الفاعل بالصناعة و الفاعل بالعادة من وجوه ثلاثة.
أحدها الحاجة إلى استعمال مواد و آلات خارجية في الصناعة.
و ثانيها كون ملكة الصناعة غاية بالذات لا بالعرض.
و ثالثها كون ملكة الصناعة صورة لأفعالها و سنخا لها بخلاف العادة في المقامات الثلاثة، س ره
[٢] ليس المراد أنهما ليسا قسمين من الفواعل و لا الأضراب من الفروق بل المراد أن مرجع كليهما إلى الكيفية الراسخة النفسانية و الفروق من باب الغايات و البدايات، س ره