الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٩
هو مجموع فقد مر أن ذلك و إن كان صحيحا فإن لأعداد الحوادث في كل حين مجموع آخر لكن لا ينفعهم و إن عنوا به كما يقولون ما سوى الواجب الوجود- فالبرهان قائم على أن في الموجودات الممكنة أمورا لا تتغير أصلا فيكون المقدمة الأولى منقوضة باطلة. [١] و أما المقدمة الأخرى و هي أن ما لا يخلو عن الحوادث فهو لا يسبقها [٢] ففيها خلل إن أريد ما لا يسبق آحادها فإنه من البين أنه متقدم على كل واحد واحد من الحوادث بالضرورة [٣] و إن أريد به أنه لا يسبق جميع الحوادث فالحوادث لا جميع لها أصلا حتى يسبقها شيء فقولهم إن ما لا يسبق الحوادث فهو حادث عين محل النزاع فإن على مذهب الخصم لا يصح خلو الأجرام الفلكية عن الحركات أصلا و لا يسبقها سبقا زمانيا أي ما خلت عن آحاد الحركات قط و إن كان المتحرك يتقدم على الحركة تقدما ذاتيا فيحتاجون هاهنا إلى الرجوع إلى إثبات نهاية الحوادث و قد سبق الكلام فيه فهذا ما وقع من الأبحاث و المناقضات بين الطرفين- و نحن بفضل الله و توفيقه قد أوضحنا هذا السبيل و كشفنا عن وجه المطلوب من حدوث العالم و مسبوقية كل شخص من الأجسام و طبائعها و نفوسها و أعراضها بالعدم الزماني السابق عليها و صححنا هاتين المقدمتين [٤] أعني كون جواهر العالم
[١] هذا يرد على محققيهم لا على من لا يقول منهم بالعقول المفارقة فإن مرادهم من العالم واحد سواء أطلقوا العالم و أرادوا به العالم الطبيعي أو أطلقوا و أرادوا به ما سوى الله تعالى، س ره
[٢] و تعبير المصنف قدس سره بذلك إشارة إلى دليله إذ لو لم يكن حادثا لسبقها و انفك عنها هذا خلف، س ره
[٣] و السر فيه عدم تناهي الحوادث التي لا يخلو الموضوع عنها إذ لو كانت متناهية لم يتقدم الموضوع على الحادث الذي في ضمنه متقدم على البواقي بخلاف ما إذا كانت غير متناهية فإنه إذا كان الموضوع متقدما على فرد كان متقدما على ذلك المتقدم في ضمن فرد سابق عليه و هكذا بالغا ما بلغ، س ره
[٤] أي الدليل الثامن صحيح عندنا أيضا و هو أمتن أدلتهم و في الكتب مذكور و بينهم مشهور و لكن على الحدوث التجددي الذاتي لا على الكون بعد أن لم يكن مطلقا- إذ لا يتناهى الحركات الحادثة كل منها، س ره