الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٠
ظاهر أنه ليس بالشرف و المكان فتعين أن يكون بالزمان و بالجملة نحن لا نعني بالزمان إلا هذا النوع من الترتب فإن لم يحصل هذا الترتب فقد سلمتم أنه ليس وجود الزمان بعد عدمه و إن حصل كان عدم الزمان في زمان البتة و أما الفرق بين ذلك و بين الأحياز المتوهمة خارج العالم فهو أن الحيز في كونه متناهيا لا يفتقر إلى حيز آخر و أما في كونه محدثا فيتوقف على مسبوقيته بالعدم.
فإن قال قائل إن هذا [١] يوجب أن يكون إله العالم زمانيا و أن يكون للزمان زمان آخر و يتسلسل الأزمنة إلى لا نهاية.
فنقول أما تقدم الله على الزمان المعين فهذا يرجع إلى الزمان أيضا فإن ذاته تعالى و إن كان مقدسا عن التغير متعاليا عن الزمان و ما معه معية زمانية يرجع إلى الفيئية لكنه لما كان مع كل شيء لا بمزاولة و لا بمداخلة فهو مع الزمان السابق معية لا توجب تغيرا فيصدق عليه أنه يوجد قبل الزمان المعين كما يوجد معه و بعده و أما كون كل زمان [٢] مسبوقا بزمان آخر بمعنى أن عدم كل زمان في
[١] هذان المحذوران نهضا من وجدان الترتيب في المقامين و أما في أجزاء الزمان فواضح و أما فيما بين إله العالم و كل حادث حادث فلأن ما مع المتقدم بالزمان متقدم بالزمان- فكما أن الترتيب بين العدم و الوجود في العالم انجر إلى أن يكون العدم زمانيا كذلك الترتيب في المقامين ينجر إلى لزوم المحذورين، س ره
[٢] هذا يدل على تقرير آخر للإشكال الثاني غير ما ذكرناه و هو أن كل زمان فرض مسبوق بعدم مقابل غير مجامع فذلك العدم يستدعي زمانا و ذلك الزمان أيضا مسبوق بعدم مقابل و هو أيضا يستدعي زمانا و هكذا فأجاب بأن هذا التسلسل تعاقبي و أما على ما قررناه من أخذ الترتيب و السبق بالزمان في الزمان و أنه يلزم أن يكون لكل زمان زمان آخر فالتسلسل اجتماعي لاجتماع الظرف و المظروف و يلزم أيضا أن يكون الزمان قار الأجزاء و هي الأجزاء التي صارت ظرفا و مظروفا و الجواب حينئذ أن الترتيب المانع عن الاجتماع إن كان بالذات مانعا فتلك المرتبات أجزاء الزمان و لا تحتاج إلى زمان آخر و إن كان بالعرض مانعا- فهي زمانيات لا تجتمع باعتبار أزمنتها و ما نحن فيه من الأول فلا تسلسل اجتماعي و لا قرار أجزاء في الغير القار بالذات، س ره