الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٩
فإذن جود الحق الجواد لا ينقطع و إفاضته و خيره لا ينقضي و لا يحصى وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها مع أن كل زمان
أز اين جانب بود هر لحظة تبديل
و أز آن جانب بود هر لحظة تكميل
[١] و كل حركة حادث و كذا كل جسم فهو حادث عندنا محفوف بالعدمين السابق و اللاحق كما مرت الإشارة إليه و هذا غريب [٢].
فإن قيل هذا التقدم أمر وهمي مقدر كما أن فوقية العدم خارج العالم وهم محض فكما لا يلزم من تناهي المكان أن يكون عدمه في مكان فكذلك لا يلزم من تناهي الزمان أن يكون عدمه في زمان.
فنقول إن العقل يدرك ببداهته ترتبا بين وجود شيء و عدمه حيث لا يجتمعان [٣] و ليس ذلك الترتب بالعلية لأن العلة و المعلول يجب أن يكونا معين- و لا بالطبع لأن المتقدم بالطبع لا يستحيل أن يقارن مع المتأخر بالطبع دفعة و
[١] يعني لا تتوهمن أن هذا قول بالقدم هيهات أين قدم الوجود من قدم من عليه الجود و قدم الإحسان من قدم المحسن إليه و قدم الكلام الذي لا ينفد و لا يبيد من قدم المخاطب و قدم النور الذي لا يجوز عليه الأفول كما قال الخليل لا أحب الآفلين من قدم المستنير الذي شأنه الأفول كما قيل
أز اين جانب بود هر لحظة تبديل
و أز آن جانب بود هر لحظة تكميل
و بالجملة هو تعالى و ما من صفاته و من ما صقعه قديم مستحق لحمل الأسماء الحسنى و القوابل و ما من صقعها حادثة مستحقة لحمل الأسماء السوأى فهو تعالى دائما في التجلي و تجليه واحد بسيط ثابت و المتجلى عليه كثير و القوابل المادية في الدثور و الزوال كلما تقبل عطية بمقتضى اسمه المبدئ المحيي تقبض و تسلم لأهله في الآن الثاني- بمقتضى اسمه المعيد المغني فكل يوم هو في شأن بل كل آن هو في شأن مع أن كل الأزمنة و الزمانيات و الدهور و الدهريات بالنسبة إليه كالآن و هذا أحد معاني قول العرفاء لا تكرار في التجلي، س ره
[٢] وجه غرابته كون هذا العالم الطبيعي حادثا زمانيا مع عدم وجود بداية زمانية له و لا نهاية زمانية و السر فيه أن الطبيعة الجسمانية إنما يرتسم عدم الزماني بحركة جوهر في نفسها لا بأمر آخر خارج عن ذاتها، ط مد
[٣] سيما على قول الخصم من مسبوقية العالم بالعدم المتقدر بالزمان الموهوم سبقا انفكاكيا و جعله العدم بحكم وهمه في عرض الوجود فحينئذ لزوم الترتيب واضح، س ره