الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٨
موجودات هذا العالم الجسماني برمتها بالمعية الوجودية و بالثالث نسبة معلوماته بعضها إلى بعض بالمعية الزمانية
فصل (٣٤) في أن الزمان يمتنع أن يكون له طرف موجود
قالوا إن كل حادث يسبقه عدم لا يجامع وجوده [١] و ما به القبلية ليس نفس العدم لأن العدم يكون بعد أيضا و ليس القبل بما هو قبل مع البعد فليس العدم بما هو عدم قبلا و لا بعدا و ليس أيضا ذات الفاعل لأن ذاته توجد مقارنة أيضا و لا شيء من الأشياء التي يصح أن يوجد مع المتأخر قبلا لذاته هذا النحو من القبلية- فإذن كون العدم سابقا هو أن ذلك العدم للشيء مقترن بزمان حدث وجوده بعد ذلك الزمان فيكون قبل كل آن فرض بداية زمان آخر و هكذا القياس في آن يفرض نهاية فإذن ليست لمطلق الزمان بداية و لا نهاية و لهذا ذكر معلم الفلاسفة- من قال بحدوث الزمان فقد قال بقدمه من حيث لا يشعر و قد علم أن الزمان من لوازم الحركة و الحركة من لوازم الطبيعة عندنا و الطبيعة لا تقوم إلا بمادة و جسم
[١] قد أشرنا إلى أن لكل حركة زمانا شخصيا خاصا بها و هو تلك الحركة مأخوذة بحد معين من السرعة و أن الزمان المعروف الذي هو مقدار الحركة اليومية أحد أفراده- اصطلح الناس على أخذه واحدا مقياسا لتعرف حال سائر الحركات الجزئية و من المعلوم أن من الحركات ما هي منقطعة أولا و آخرا أو من أحد الجهتين فالبرهان الذي أوردوه- إن جرى فإنما يجري في مقدار الحركة الكلية التي تستوعب العالم الجسماني التي هي من علل وجودات الطبائع المادية و آثارها و هي الحركة الجوهرية للطبيعة الكلية الجسمانية- و النظر الدقيق في البرهان يعطي أنه ينتج امتناع أن تكون حركة من الحركات مسبوقة بعدم زمان من شخص الزمان الذي رسمته تلك الحركة و بعبارة أخرى استحالة أن يكون زمان الأزمنة أوسع وجودا من الحركة التي هو مقدارها فالحركة العامة العالمية لا تكون مسبوقة بزمان و هي التي ترسمه، ط مد