الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٧
إليه و من جعله جوهرا جسمانيا هو نفس الفلك الأقصى أراد به الطبيعة المتجددة الفلكية فأراد بنفس الفلك ذاته و هو موافق لما ذهبنا إليه من أنه مقدار الطبيعة باعتبار تجددها الذاتي و لوحنا إلى أن الزمان كالجسم التعليمي ليس من العوارض الوجودية بل وجود المقدار نفس وجود ما يتقدر به أولا و بالذات و كونه من العوارض بضرب من التحليل ككون الوجود من عوارض الماهية و الذات الموجودة بذلك الوجود و من ذهب إلى أنه جوهر مفارق عن المادة كأنه أراد به الحقيقة العقلية- المفارقة لهذه الصورة الطبيعية التي يتقدر و يمتد بحسب وجودها التجددي المادي- لا بحسب وجودها العقلي الثابت في علم الله سرمدا و من ذهب إلى أن الزمان واجب الوجود أراد به معنى أجل و أرفع مما فهمه الناس
و قد ورد في الحديث: لا تسبوا [١] الدهر فإن الدهر هو الله تعالى
و في الأدعية النبوية: يا دهر يا ديهور يا ديهار يا كان يا كينان يا روح
و في كلام أساطين الحكمة نسبة الثابت إلى الثابت سرمد و نسبة الثابت إلى المتغير دهر و نسبة المتغير إلى المتغير زمان أرادوا بالأول نسبة الباري إلى أسمائه [٢] و علومه و بالثاني نسبة علومه الثابتة إلى معلوماته المتجددة التي هي
[١] لما كان ديدن الناس عند نزول المصائب أن يسبوا الدهر لزعمهم أنه جالبها- رد ع عليهم بأن لا تسبوا الدهر لأنه ليس جالب الحوادث فإن الدهر أي جالب الحوادث هو الله فلا حول و لا قوة إلا بالله أو لا تسبوا الدهر و أحبوه و عظموه فإن الدهر أثر الله و مكتوب قلم الله و من أحب شيئا أحب آثاره و كتابته و تصنيفه أو الدهر الذي هو وعاء وجود العقول الكلية من صقع العقول الكلية و هذه العقول من صقع الله فلا تسبوا الدهر بمعنى الزمان لأنه رقيقة تلك الحقيقة، س ره
[٢] أسماؤه الحسنى و علمه الفعلي هي العقول الكلية و قد عكس النسبة و في كلامهم بدل الثاني و نسبة المتغير إلى الثابت و الأولى اعتبار النسبة من طرفها لا من طرفه تعالى- إذ في مقام هو موجود لم يكن لشيء وجود يصحح النسبة و في نظر لها وجود فلها نسبة فقر و تعلق و تقوم به كما نقل في أوائل هذا السفر يا موسى أنا بدك اللازم و على هذا نسبة الثابت إلى الثابت سرمد أي من حيث كون العقول مملوة من نور الله تعالى و بهائه ممحوقة فيه موجودة بوجوده باقية ببقائه فهي سرمدية بسرمديته، س ره