الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٦
أنه سيبقى بعده فلو كان تعاقب القبلية و المعية و البعدية يوجب وقوع التغير في ذات ذلك الشيء المحكوم عليه بهذه الأحوال لزم التغير في ذات الواجب الوجود و ذلك لا يقوله عاقل فلئن قلتم لو لا وقوع التغير في هذا الحادث لامتنع وصف الله تعالى بالقبلية و المعية و البعدية فنقول قد جوزتم أن يكون الشيء محكوما عليه بالقبلية و البعدية و المعية بسبب وقوع التغير في شيء آخر فلم لا يجوز أن يكون الزمان كذلك [١] و هذا قول الإمام أفلاطون فإنه يقول المدة إن لم يقع فيها شيء من الحركات و التغيرات لم يكن فيه إلا الدوام و الاستمرار و ذلك هو المسمى بالدهر و السرمد و أما إن حصل فيه الحركات و التغيرات فحينئذ يحصل لها قبليات قبل بعديات و بعديات بعد قبليات لا لأجل وقوع التغير في ذات المدة بل لأجل وقوع التغير في هذه الأشياء انتهى ما ذكره.
و أقول إنك قد علمت بالبرهان القاطع وجود هوية متجددة متصرمة لذاتها بلا تخلل جعل بين وجود ذاتها و وجود تجددها و الشبهات التي أوردها و استصعب حلها في باب الزمان و الحركة فجميعها منحلة العقد مدفوعة الصعوبة بفضل الله حيث يحين حينها في موضع أليق بها و الحق تعالى وجوده الخاص به أجل من أن يوصف بالوقوع في القبلية و البعدية [٢] بالقياس إلى شيء من الحوادث اليومية و لا بالمعية معها إلا معية أخرى غير الزمانية و هي المعية القيومية المنزهة عن الزمان و الحركة و التغير و الحدوث و لعل من القدماء من نفى وجود الزمان مطلقا أراد به ليس أنه من له وجود غير وجود الأمر المتجدد بنفسه و كذا من نفى وجوده في الأعيان دون الأذهان أراد به أنه من العوارض التحليلية التي زيادتها على الماهية في التصور فقط لا من العوارض الوجودية التي زيادتها على معروضاتها في الوجود كما أشرنا
[١] أقول إذا كانت الحوادث موصوفة بالقبلية و البعدية و الماضوية و المستقبلية بالعرض وجب أن يكون هنا شيء موصوف بها بالذات و هذا هو الزمان، س ره
[٢] أي الزمانيتين نعم يوصف بالقبلية السرمدية و بالقبلية بالعلية و نحوها و العلية هي التشؤن و مثال قبليته قبلية الوجود على الماهية و كذا آية معيته معيته بها، س ره