الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٥
و إن اعتبرت نسبته إلى التغيرات المقارنة [١] إياه فذلك هو المسمى بالزمان و صاحب المباحث المشرقية تحير في أمر الزمان و تشبث في شرحه لعيون الحكمة- للشيخ الرئيس بذيل أفلاطون فقال في المباحث المشرقية بعد ذكر المذاهب و ما يرد عليها من الشكوك و اعلم أني إلى الآن ما وصلت إلى حقيقة الحق في الزمان فليكن طمعك من هذا الكتاب استقصاء القول فيما يمكن أن يقال من كل جانب و أما تكلف الأجوبة تعصبا لقوم دون قوم فذلك لا أفعله في كثير من المواضع و خصوصا مع هذه المسألة.
و قال في شرح عيون الحكمة بعد تقرير الآراء و إيراد الشكوك أن الناصرين لمذهب أرسطاطاليس في أن الزمان مقدار الحركة لا يمكنهم التوغل في شيء من مضايق المباحث المتعلقة بالزمان إلا بالرجوع إلى مذهب أفلاطون و الأقرب عندي في الزمان هو مذهبه و هو أنه موجود قائم بنفسه مستقل بذاته ثم ذكر الاعتبارات الثلاثة المذكورة التي بها يسمى سرمدا و دهرا و زمانا.
ثم قال و أما مذهب أفلاطون فهو إلى المعالم البرهانية الحقيقية أقرب [٢] و عن ظلمات الشبهات أبعد و مع ذلك فالعلم التام ليس إلا من عند الله.
و قال أيضا موردا على مذهب أرسطاطاليس إن بداهة العقل حاكمة بأن إله العالم كان موجودا قبل حدوث هذا الحادث اليومي و أنه الآن موجود معه و
[١] أي اعتبرت نسبة تقارن كل متغير مع كل حد و معية كل جزئي من ذلك لكل جزئي من هذا، س ره
[٢] أقول لا اختلاف بين أفلاطون و أرسطاطاليس في ذلك فإن كون الزمان مقدار الحركة من الواضحات و مراده من كونه موجودا قائما دائما مستمرا أن وجه الشيء هو الشيء بوجه و ذو الوجه حقيقة الوجه و قد مر أن الزمان روحه الدهر و الدهر روحه السرمد- و الزمان وعاء المتغيرات و الدهر وعاء للمفارقات و الثابتات و السرمد كوعاء لوجود الواجب تعالى و صفاته و التفاوت كالتفاوت بين التام و الناقص و التحقيق حفظ المراتب و أن الزمان هو ليس إلا مقدار الحركة الفلكية، س ره