الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٩
و هكذا إلى أن ينتهي العلل إلى هوية خاصة بزمان معين لذاته و هويته لا بأمر زائد- لأن الكلام في الأسباب الموجبة التي لا يجوز فيها التسلسل إلى غير نهاية و حاصل الكلام أنه كما أن للوجود حقائق مختلفة لذواتها [١] و قد يختلف أيضا بعوارض لاحقة بعد اتفاق المعروضات في نوعيتها الأصلية [٢] مثال الأول وجود الحق و وجود الملك و وجود الشيطان و وجود الإنسان و وجود النار و وجود الماء فإن كلا منها يتميز عن غيره بحقيقة ذاته و لكل منها مقام و مرتبة لذاته لا يوجد فيها و غيره مثال الثاني وجود زيد و وجود عمرو و غيرهما من أفراد الناس فإن اختلافهم ليس إلا بأمر زائد على الإنسانية و كذا أفراد حقيقة الفرس و كذا حكم سوادات متعددة لها مرتبة واحدة منه في الشدة و الضعف و كذا الأعداد من البياض التي لها مرتبة واحدة منه فإن امتياز وجود الإنسان عن الفرس و وجود السواد عن البياض- و إن لم يكن بأمر زائد على حقيقة شيء منها و لكن امتياز أعداد كل منها بعضها عن بعض إنما هو بعوارض زائدة على وجود الحقيقة الأصلية و قد ظهر لك هذان الوجهان من اختلاف الوجودات فاعلم أنه ربما كانت في الحقائق الوجودية- المتميزة بذاتها لا بجعل جاعل يجعلها كذلك بل بجعل بسيط يجعل نفس هويتها هوية واحدة ذات شئون متجددة متخالفة بالتقدم و التأخر الذاتيين اللذين لا يجامع القليل البعد لذاتها لا بقبلية زائدة و بعدية زائدة بل بنفس هويات الأجزاء المتقدمات و المتأخرات- المتفاوتة في القبلية و البعدية و ذلك كالزمان المتصل عند القوم [٣] فإن له عندهم
[١] و إن كان ما به الاختلاف عين ما به الاتفاق كما مر، س ره
[٢] هذا بالنظر إلى الطبائع النوعية من جهة ماهياتها و ما يعرض لها من الكثرة الفردية من جهة العوارض المشخصة و أما بالنظر إلى وجوداتها الخارجية التي هي عين الشخصية فبينها نوع من الاختلاف التشكيكي أيضا كيف لا و قد عد المصنف رحمه الله اختلاف الأشخاص من جهة عناوينها المشخصة أحد الأدلة على وقوع الحركة في الجوهر فيما تقدم من الكلام تحت عنوان برهان مشرقي في الفصل، ط مد
[٣] فهو هوية واحدة إذ الاتصال الوحداني مساوق للوحدة الشخصية فما لم يتخلل المفصل الذي هو الآن في الخيال لم يحصل له جزئيات كالحول و الشهر و الأسبوع و اليوم و الليل و الساعات و الدقائق و الثواني و هكذا فلو لم ينفصل في الخيال لم يكن له جزئيات بمجرد قبول التجزئة بالقوة إذ ليس للتجزئة في التنقيص في الممتدات حد يقف- فكلما فرضه وهمك جزئيا له فهو جزئيات و هكذا هذا خلف فمعيار الفردية هو الاتصال الوحداني و هذا مثل الخط فإنه نوع منتشر الأفراد فالخط الذي هو ذراع فرد واحد منه- و ما هو آلاف ألوف كمحور الفلك الأقصى فرد واحد ما دام الاتصال و لو كان غير متناه فهو أيضا فرد واحد إلا أن يتخلل المفصل الذي يباينه بالنوع كالنقطة فيكثر، س ره