الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٧
مادة حكمها حكم الهيولى الأولى فإن جهة القوة و النقص راجعة إلى معنى واحد [١] فهي أيضا إنما تتحصل و تتقوم بالصورة المقترنة بها إلا أن تحصلها أتم من تحصل الهيولى الأولى لأنه تحصل بعد تحصل سابق و كل صورة يتحصل بها مادة- فتلك الصورة أقدم ذاتا من مادتها من جهة حقيقتها الأصلية و أما من جهة تشخصها المادي فيتحد بها المادة و تتعدد بتعددها و تتحدد بتحددها لست أقول من جهة استعدادها السابق إذ استعدادها يقابلها و لا يتحد بها في الوجود نعم ربما كان كل استعداد لشخص لاحق من أشخاص طبيعة مستلزما لشخص آخر من أشخاصها سابق على هذا الشخص زمانا لا على استعداده إلا سبقا ذاتيا كما علمت من حال الهويات المتجددة المتقضية- و بالجملة لا يلزم مما ذكر مما ذكر قدم شيء من الهيوليات أصلا و قد أشرنا إلى أن لكل طبيعة جسمانية حقيقة عند الله موجودة في علمه و هي بحقيقتها [٢] العقلية لا يحتاج إلى مادة و لا استعداد أو حركة أو زمان أو عدم أو حدوث أو إمكان استعدادي و لها شئونات وجودية كونية متعاقبة على نعت الاتصال و هي بوحدتها الاتصالية لازمة
[١] فالتهيئات و العدمات و النقائص كلها راجعة إلى الهيولى و هي معنى واحد إذ لا ميز في صرف القوة فلذا الهيولى جنة و وقاية للحق تعالى عن استناد النقائص و التشويهات إليه و جميع الفعليات و الوجودات و الكمالات حتى فعلية القوة التي في الهيولى و وجودها الضعيف راجعة إلى ينبوع الفعلية و الوجود و الكمال و الخير كله بيديه و الشر ليس إليه و هو معنى واحد إذ ليس ميز في صرف الوجود و الخير و الفعلية، س ره
[٢] فيه إشارة إلى أنه يمكن لنا اختيار الشق الأول من البحث إن نظرنا إلى الصور النوعية بما هي مستهلكة في الصور النوعية المفارقة بل و إن نظرنا إلى الأصل المحفوظ- في هذه الصور النوعية المقارنة الذي هو فيها كالحركة التوسطية في القطعية و الآن السيال في الزمان لأنها مأخوذة هكذا إبداعية غير مرهونة بسبق استعداد و زمان و عدم و غيرها- كما أن كلية العالم الطبيعي إبداعية مخرجة من الليس المحض إلى الأيس و المادي مأخوذا مع مادته و الزماني مع زمانه و المكاني مع مكانه لا مادة و لا زمان و مكان لها و قس عليه، س ره