الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٣
متقدرا و لا في ممتد متقدر فالمعقول من المقدار ليس مقدارا و لا ذا مقدار و لا ذا تقدير أي لا يحمل عليه مفهوم المقدار حملا شائعا صناعيا و من هذا القبيل كثير من الموجودات المادية مما ليس له معقول مطابق لموجوده و إن سألت الحق فجميع الموجودات الشخصية للصور الجسمانية الخارجية بسيطة كانت أو مركبة مما لا مطابق لها في العقل لأنها هويات شخصية لا تحتمل الشركة و ما في العقل أمور كلية يحتمل الشركة فكذلك الهوية الصورية التدريجية للطبائع الجسمانية و ذلك لأن الصور المنوعة للأجرام التي هي مبادئ لفصولها الذاتية بالحقيقة وجودات متجددة لا ماهية لها من حيث هي آنيات داثرة متجددة نعم ينتزع منها مفهومات كلية تسمى بالماهيات و بالحقيقة هي لوازم لتلك الوجودات و إن كانت ذاتيات للمعاني المنبعثة عنها كما عرفت و نحن سنقيم البرهان في هذا الكتاب على أن الصور المنوعة للجواهر ليست داخلة تحت أجناس مقولة الجوهر و لا تحت شيء من مقولات الأعراض- بل إنما هي هويات وجودية غير مندرجة بالذات تحت جوهر و لا كم و لا كيف و لا غيرها من المقولات و أجناسها و أنواعها لأنها وجودات محضة فائضة من شئونات الحق الأول و هي آثار لأشعته العقلية و ظلال لإشراقاته النورية.
بحث و تحصيل:
و لك أن [١] ترجع و تقول إن هذه الهويات المتجددة المسماة بالصور النوعية و الطبائع الجرمية كيف صدرت عن مؤثر قديم فإن صدرت من غير قابل مستعد إياها [٢] لزم أن يكون تلك الصور صورا مفارقة فتكون عقلية لا مادية و هذا مع استحالته يستلزم خلاف المفروض و التناقض- إذ التجدد ينافي الوجود المفارقي و إن صدرت عنه في قابل مستعد فإن [٣] كان القابل
[١] الشبهة في الحقيقة هي الشبهة السابقة في ارتباط المتغير بالثابت لكنها أوردت في صورة هي أبسط، ط مد
[٢] هاهنا كبرى مطوية هي أن كل موجود بالفعل صدر من غير قابل مستعد فهو مفارق فلا ينتقض كلية الكبرى بالهيولى لأنها ليس لها فعلية صورية، س ره
[٣] أي كائنا بعد أن لم يكن و حينئذ يلزم الخلف أيضا من حيث إن المفروض دوام الطبيعة بنحو الاستمرار التجددي و قد لزم انقطاعها في جهة المبدإ فينبغي أن يذكر هذا المحذور أيضا، س ره