الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٨
فصل (٣٣) في ربط الحادث بالقديم [١]
قد تحيرت أفهام العقلاء من المتكلمين و الحكماء و اضطربت أذهانهم في ارتباط الحادث بالقديم
[اسد الاقوال في المسألة]
و الذي هو أسد الأقوال الواردة منهم و أقرب من الصواب هو قول من قال إن الحوادث بأسرها مستندة إلى حركة دائمة دورية و لا يفتقر هذه الحركة إلى علة حادثة لكونها ليس لها بدو زماني فهي دائمة باعتبار و به استندت إلى علة قديمة و حادثة باعتبار و به كانت مستند الحوادث فإن سئلنا عن كيفية استغناء اعتبارها الحادث من حدوث علة مع أنا حكمنا حكما كليا أن كل حادث فله علة حادثة- قلنا المراد بالحادث الذي هو موضوع هذه القضية هو الماهية التي عرض لها الحدوث- من حيث هي معروضة له و الحركة ليست كذلك بل هي حادثة لذاتها بمعنى أن ماهيتها الحدوث و التجدد فإن كان ذلك الحدوث و التجدد ذاتيا لم يكن [٢] مفتقرا إلى أن يكون علته حادثة و نحن إذا رجعنا إلى عقولنا لم نجدها جازمة بوجوب حدوث العلة إلا للمعلول الذي يتجدد أما المعلول الذي هو نفس ماهية التجدد و التغير فلا نجدها نحكم عليه بذلك إلا إذا عرض له تجدد و تغير زائدان عليه كالحركة الحادثة بعد أن لم يكن بخلاف المتصلة الدائمة و حدوث العلة التي يفتقر إليها المعلول الحادث لا يلزم أن يكون حدوثا زائدا و إلا لم يصح [٣] استناد الحوادث إلى الحركة الدائمة فالحاصل أن كل واحد من التغيرات ينتهي إلى شيء ماهيته نفس التغير و الانقضاء فلدوام الحدوث و التجدد لم يكن علتها حادثة و لكونها نفس التغير
[١] هذه المسألة و إن مضت لكن لا مع الجرح و التعديل و ذكرها هاهنا مع التحقيق الذي عنده، س ره
[٢] لأن الذاتي لا يعلل و العرضي يعلل فما ذكره من باب التخصص، س ره
[٣] أي و إلا لم يكن نحن نسند الحوادث إليها فلا تتوهم المصادرة، س ره