الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٦
و لا لأزمنتها لا خارجا و لا ذهنا و ما لا وجود لها لا ذهنا و لا خارجا فلا ترتب بينها- و لا سببية لبعضها بالقياس إلى بعض آخر و إنما قلنا لا وجود لها في الخارج لأن الموجودة من الزمان ليس فيه أمور منفصلة بل الموجود منه أمر متصل شخصي كما مر و إنما قلنا لا وجود لها في الذهن فلاستحالة استحضار الوهم أزمنة و زمانيات- متكثرة غير متناهية بالعدد و على تقدير استحضاره لا يكون مطابقا لما في العين- فيكون ذهنا كاذبا و الكلام في أسباب وجود الشيء الواقع في نفس الأمر و إن كان ترتبها كترتب حركة بعد حركة و زمان بعد زمان على نعت الاتصال و الاستمرار- فالمتصل [١] بالذات على نعت التجدد هو وجود الطبيعة الجوهرية التي هي صورة الجسم و الجسم بقوته الاستعدادية مادتها و اتصالها هو الحركة بمعنى القطع و مقدار هذا الاتصال هو الزمان و أما الأمر المستمر الدائم منها فهو أصلها و سنخها المتوسط أبدا بين حدودها و أجزائها التي هي أيضا جزئياتها بوجه و الآن السيال الذي بإزائه ما نسبته إلى الزمان نسبة التوسط من الحركة إلى الأمر المقطوع المتصل منها فهاهنا أمر عقلي [٢] هو جوهر فعال واحد ذو شئون غير متناهية كما في قوله تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فذلك الأمر لا يمكن أن يكون جسما أو جسمانيا لما علمت مرارا أن كل جسم أو جسماني واقع تحت الزمان و الحركة فهو إما نفس
[١] أي يلزم الخلف من حيث إن المفروض عدم الزمان و الحركة و قد لزم وجودهما من فرض تقدم شيء عليهما و أسباب مترتبة متصلة لهما إذ المتصل بالذات الغير القار هو الطبيعة و اتصال تجددها و امتداده هو القطع و قدر ذلك الامتداد هو الزمان و الأصل المحفوظ البسيط الدائم بين المبدإ و المنتهى هو الحركة التوسطية و الآن السيال وعاء هذا التوسط و قد جرى في هذه المذكورات على مذهبه قدس سره فإن القوم يجرون هذه في الوضع و غيره من المقولات الثلاث إلا الزمان فإنه عندهم مقدار الحركة الوضعية الفلكية كالحركات المنقطعة، س ره
[٢] أي علمي هو جوهر أي ذات أو الجوهر بمعنى الموجود بالفعل لا في الموضوع- لا ماهية إذا إلخ و حينئذ فيدخل ذات الباري، س ره