الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٥
قدرته و أمره المعبر عنه تارة بالعلم التفصيلي و تارة بالصفات عند قوم و أخرى بالملائكة عند آخرين و بالصور الإلهية عند الأفلاطونيين و للناس فيما يعشقون مذاهب و أيضا لو تقدم على الزمان و الحركة شيء هذا التقدم التجددي لكان عند وجوده عدمها و كل معدوم قبل وجوده كان حين عدمه ممكن الوجود إذ لو لم يسبقه إمكان لكان إما واجبا أو ممتنعا و كلاهما يوجب انقلاب الحقيقة لسبق العدم و لحوق الوجود و ذلك مستحيل و موضوع إمكان الحركة لا بد و أن يكون من شأنه الحركة كما مر و لكن لا يكون إلا جسما أو جسمانيا و كل ما من شأنه أن يتحرك فإذا لم يوجد حركته فإما لعدم علته أو لعدم شيء من أحوال علته أو شرائطها التي بها تصير محركة فإذا وجدت الحركة فلحدوث علة محركة و الكلام في حدوث العلة للحركة كالكلام في حدوث تلك الحركة و هكذا إلى لا نهاية فالأسباب المترتبة إن وجدت مجتمعة معا أو متعاقبة على التوالي و كلاهما محال عندنا [١] و عند محققي الفلاسفة أما الأول فلقواطع البراهين كالتطبيق و التضايف و برهان الحيثيات و برهان ذي الوسط و الطرفين و غيرها و مع ذلك فجميعها بحيث لا يشذ عنها شيء حادثة لا بد لها من علة حادثة و أما الثاني فلأن كل واحد منها لو كان موجودا في آن واحد بالفعل يتلو بعضها بعضا يلزم تتالي الآنات و تشافع الحدود و ستعلم استحالته في نفي الجواهر الفردة و ما في حكمها و إن كان كل منها في زمان غير زمان صاحبه فإن كانت أزمنتها منفصلة منقطعة بعضها عن بعض فلا وجود لها
[١] إن قلت من الشائعات عندهم التسلسل التعاقبي جائز كيف و قطع الفيض عابرا و غابرا محال باتفاقهم قلت الكلام في الزمان و الحركة بالتعاقبي المجوز عندهم فيهما ما كان على سبيل الاتصال الوحداني و أما على سبيل الآنات و الآنيات المتجاورة أو الزمانيات المنقطعة فغير مجوز و لا يخفى أن هذا الدليل يتم و لو لم يتمسك بتقدم العدم على الحركة بأن يقال لو كانت حادثة عن الباري القديم توقفت على شرط حادث و هو على شرط حادث آخر و هكذا و يتسلسل مجتمعة أو متعاقبة و كلاهما محال إلخ و هذا أسد و أخصر، س ره