الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٣
إلى أجزائه المتقدمة و المتأخرة نسبة واحدة و يفعل الزمان و ما معه فعلا واحدا- و يكون علة حدوثه و علة بقائه شيئا واحدا إذ الشيء التدريجي الغير القار بالذات- بقاؤه عين حدوثه و قد علمت من طريقتنا أن كل جسم و كل طبيعة جسمانية و كل عارض جسماني من الشكل و الوضع و الكم و الكيف و الأين [١] و سائر العوارض المادية [٢] أمور سائلة زائلة إما بالذات و إما بالعرض ففاعل الزمان على الإطلاق لا بد و أن يكون أمرا ذا اعتبارين و له جهتان جهة وحدة عقلية و جهة كثرة تجددية فبجهة وحدته يفعل الزمان بهويته الاتصالية و بجهة تجدده ينفعل تارة عنه و يفعل أخرى بحسب هويات أجزائه المخصوصة و ذلك الأمر هو نفس الفلك الأقصى التي لها وجهان فالطبيعة العقلية أعني صورتها المفارقة جهة وحدتها و الطبيعة الجسمانية الكائنة جهة كثرتها و تجددها فنفس الجرم الأقصى فاعل الزمان و مقيمه و حافظه و مديمه و به يتجدد [٣] و يتعين الزمانيات و بجرمه يتجدد الجهات و المكانيات بمثل البيان [٤] المذكور إذ كل جرم شخصي كما يفتقر إلى الزمان و الحركة في إمكانه الاستعدادي و حدوثه التجددي كذلك يحتاج في مكانه و وضع جهته إلى ما يحيط به و يعين حيزه فكيف يتقدم عليها طبعا [٥] فإن هذه الأمور كما أشرنا إليه إما من مقومات الشخص أو من لوازم وجوده و لوازم الوجود كلوازم
[١] ذكره بعد الشكل من باب ذكر العام بعد الخاص، س ره
[٢] إن قلت الحركة ليست في الأعراض الأخرى قلت جميع أعراض العالم غير قارة إلا أن عدم القرار إما معتبر في وجودها كالمقولات الأربع المذكورة و إما في مفهومها كالمتى و أن يفعل و أن ينفعل و إما تبعية محضة كالإضافة، س ره
[٣] أي بالزمان، س ره
[٤] متعلق بمحذوف أي لأن جرمه منشأ و علة للجهات و المكانيات بمثل البيان المذكور و قد صرح به بقوله إذ كل جرم إلخ، س ره
[٥] أي ذاتا فالمراد بالتقدم بالطبع ليس بالمعنى الأخص كتقدم العلة الناقصة بل بالمعنى الأعم من التقدم بالعلية كما لا يخفى، س ره