الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٢
الفلك تقتضي أولا و بالذات الوضع المطلق و الأين المطلق من غير خصوصية لشيء منهما و إنما يراد تلك الخصوصيات لأجل بقاء النوع بالعرض لا بالذات و هذا عند التحقيق غير مستقيم أما أولا فلما تقرر عندهم أن مقصود الطبيعة لا يكون إلا متعينا شخصيا إذ المعنى الكلي لا وجود له في الأعيان ما لم يتشخص فالوجود يتعلق أولا بالشخص ثم بالنوع ثم بالجنس و لهذا ذكروا في كتاب قاطيغورياس في بيان تسميتهم الأشخاص الجوهرية بالجواهر الأولى و أنواعها بالثانية و أجناسها بالثالثة أن الوجود يتعلق بالشخص أولا و بالنوع ثانيا و بالجنس ثالثا و أما ثانيا [١] فلما علمت في مباحث الوجود أن الموجود في كل شيء بالذات هو الهوية الوجودية المتشخصة بنفسه أما الماهيات التي يقال لها الطبائع الكلية فليس لها وجود لا في الخارج و لا في الذهن إلا بتبعية الوجود و الحاصل أن الوضع و الأين من جملة المشخصات و لوازم الوجودات و التبدل فيهما إما عين التبدل في نحو الوجود أو لازم له و ليس كما [٢] ظن في المشهور أن هذا الجرم بشخصه علة مطلقة للزمان و الحركة و إلا لم يكن زمانيا و كل جسم و جسماني زماني فهو متشخص بالزمان و فاعل الشيء غير متشخص به- و لا مفتقر في وجوده إلى ذلك الشيء فعلة الزمان من جهة وحدتها الاتصالية نسبته
[١] لا يذهب عليك أن روح الاعتراضين واحد لأنه تمسك تارة بقاعدة عدم وجود الكلي الطبيعي بذاته و أن الشخص موجود و الطبيعي موجود بعلاقة تحقق وجود فرده و تارة بقاعدة أصالة الوجود و أنت تعلم أن الماهية هي الكلي الطبيعي و أن التشخص نحو الوجود أن لكل مشرب مذاقا، س ره
[٢] شروع في تعيين فاعل الزمان و إنما قال بشخصه للإشارة إلى أن الزمان مأخوذ فيه لكونه مشخصا أو لازم تشخصه فكيف يكون فاعلا له و إنما قال علة مطلقة للإشارة إلى أنه لا نضايق في كونه علة ناقصة له كالعلة القابلة و إنما نمنع كونه فاعلا له و قوله و إلا لم يكن زمانيا لأن فاعل الشيء غير متصف به و إذا لم يكن الفعل في مرتبة ذات الفاعل- و كان الزمان بإطلاقه معلولا له فكيف يكون زمانيا و هذا الجرم زماني بل بمقتضى الحركة الجوهرية هو بجوهره سائل زائل زماني في مرتبة ذاته الوجودية كما سيقول إنه قد علمت من طريقتنا إلخ، س ره