الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢١
نعت الاتصال التدريجي.
و قال أيضا في التعليقات طبيعة الفلك من حيث إنه طبيعة الفلك تقتضي الأين الطبيعي و الوضع الطبيعي لا أينا مخصوصا [١] فيكون النقل منه قسرا.
و قال أيضا هذه الأوضاع و الأيون كلها طبيعية له انتهى أقول لما خرج من هذا الكلام إن كل وضع من أوضاع الفلك طبيعي و كل أين من أيونه طبيعي و مع كونه [٢] طبيعيا ينتقل منه إلى غيره فلا يستقيم ذلك إلا بأن يكون طبيعة الفلك أمرا متجدد الذات ذا وحدة جمعية و كثرة اتصالية و كذا ما يقتضيه من الأوضاع و الأيون و سائر اللوازم و هذا و إن لم يكن يذهب إليه الشيخ و متابعوه إلا أنه الحق الذي لا محيص عنه و الذي [٣] يناسب آراءهم أن طبيعة
[١] تعدد الأيون في الفلك باعتبار الأوضاع أو الأزمنة و إلا فمعلوم وحدة أينة و أن لا حركة أينية فيه، س ره
[٢] إحقاق للحركة الجوهرية بقواعدهم المقررة عندهم فإن الأين الطبيعي و الوضع الطبيعي لا يتعدد و لا يكونان مهروبا عنهما فالمحيص أن يكون الطبيعة متجددة الذات حتى يكون كل درجة من الوضع و الأين بإزاء درجة من الطبيعة و كل منهما أي الطبيعة و أثرها بوجه آخر واحد إذ باعتبار التوسط واحد مستمر و باعتبار القطع واحد متصل و الاتصال الوحداني مساوق للوحدة الشخصية و لك أن تقول الانتقال من الوضع في الفلك مع كونه طبيعيا غير قسري للإرادة التي للنفس الفلكية و بهذا أي كون كل وضع يطلب يهرب عنه- و بالعكس يستدل على كون حركة الفلك إرادية و إن كان الفاعل المباشر بكل حركة هو الطبيعة ١٢١ و لهذا نقل عن المعلم الأول أنه قال في موضع إن حركة الفلك طبيعية، س ره
[٣] حتى يرتبط المتجدد المتكثر من الأوضاع إلى الثابت الواحد الذي هو الطبيعة- فإن الوضع المطلق لا تجدد و لا تكثر فيه و هذا كقولهم إن شأن الحس المشترك هو الإحساس بالصورة ثم إن الصورة في نفسها مختلفة فشأنه ليس إلا واحدا و كذا في القوى الأخر و أيضا حتى لا يتوجه عليهم في الفلك ما مر أن تجدد الأعراض كاشف عن تجدد مبدئها القريب و أيضا حتى لا يكون الأين الطبيعي و لا الوضع الطبيعي متعددا لأن تعددهما غير جائز، س ره