الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٧
فمن جهة وجوده و دوامه يحتاج إلى فاعل حافظ يديمه و من جهة حدوثه و انصرامه- يحتاج إلى قابل يقبل إمكانه و قوة وجوده فلا محالة يكون جسما أو جسمانيا و أيضا له وحدة اتصالية و كثرة تجددية فمن حيث كونه أمرا واحدا يجب أن يكون له فاعل واحد و قابل واحد إذ الصفة الواحدة يستحيل أن يكون إلا لموصوف واحد من فاعل واحد ففاعله يجب أن يكون متبري الذات عن المادة و علائقها و إلا لاحتاج في تجسمه و تكونه المادي لتجدد أحواله كما علمت إلى حركة أخرى [١] و زمان آخر و مادة سابقة و عدم قائم بها و قابله يجب أن يكون أقدم الطبائع و الأجسام و أتمها إذ الزمان لا يتقدم عليه شيء غيره هذا التقدم فقابله يستحيل [٢] أن يتكون من جسم آخر أو يتكون منه جسم آخر و إلا لانقطع اتصال الزمان [٣] فيكون قابله تام الخلقة غير عنصري و لا يكون في طبيعته حركة مكانية و لا حركة كمية كالنمو و الذبول و التخلخل و التكاثف و لا استحالة كيفية لأن هذه الأشياء توجب انصرامه و انقطاعه و تسقط تقدمه على سائر الأجرام [٤] و أما من جهة كونه ذا
[١] لحصول قبليات و بعديات متجددة متصرمة في أحواله المتجددة فمست الحاجة إلى حركة أخرى و زمان آخر و إلى فاعل آخر، س ره
[٢] هذه الخواص الخمس أو الست التي ذكرها للجسم الذي هو معروض الزمان- من خواص الفلك المحدد الذي كان المتقدمون يرون أنه جسم كروي محيط بالعالم الجسماني- راسم بحركته اليومية الزمان العام و قد تبين أخيرا بطلان ما افترضوه من الأجرام الفلكية- غير أن هذه الخواص قابلة الانطباق على الطبيعة الكلية الجسمانية التي ترسم بحركة جوهره زمانا عاما جوهريا و أما الزمان المعروف عندنا فهو مقدار الحركة اليومية الأرضية- أمر اصطلاحي كما قدمنا الإشارة إليه، ط مد
[٣] و لزم من رفعه وضعه أيضا فإن المادة المتكون منها قابلة أو المستحيل إليها تكون سابقة أو لاحقة بالزمان، س ره
[٤] أي بالزمان و بالمكان إسقاط تقدمه واضح أما التقدم بالمكان فلأنه يلزم من حركته المكانية أو حركة مكانية لشيء آخر إليه كما سبق أن الحركة الكمية و الكيفية- تحتاجان إلى المكانية أن لا يكون محدد الأمكنة و الجهات و أما التقدم بالزمان فلسبق الجسم الشاغل للمكان بالزمان عليه و لسبق الحركة المكانية لشيء آخر على حركته الكمية أو الكيفية و أما إيجاب انصرامه فلأن ما يقبل الكمية و الاستحالة إنما كان له مادة كائنة فاسدة و كذا الأينية فلموصوفها حر أو برد يوجبان قطعه و رطوبة و يبوسة كذلك و في النمو و الذبول و الاستحالة الانصرام أظهر هذا إذا حفظ ظاهر كلامه- أما إذا أرجع ضمير انصرامه إلى الزمان فالأمر واضح، س ره