الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٠
الطبيعة و أما الشيء القابل للخروج فهي المادة و أما المخرج فهو جوهر آخر ملكي أو فلكي و أما قدر الخروج فهو الزمان فإن ماهيته مقدار التجدد و الانقضاء و ليس وجوده وجود أمر مغاير للحركة على قياس الجسم التعليمي بالنسبة إلى الجسم الطبيعي كما سيجيء من الفرق بينهما بالتعين الامتدادي و عدمه.
و أما رابعا فقولك هذا إحداث مذهب لم يقل به حكيم كذب و ظلم فأول حكيم قال في كتابه العزيز هو الله سبحانه و هو أصدق الحكماء حيث قال وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [١] و قال بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ و قوله [٢] إشارة إلى تبدل الطبيعة يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ و قوله تعالى فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ و قوله كُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ و قوله عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ و قوله إِنْ
[١] أي تتبدل الجبال بتجدد الأمثال بالحركة الجوهرية أو تتبدل على سبيل الاستكمال و تترقى طولا إلى أن تصل إلى الغايات بالوفود على باب الأبواب الذي هو الحضرة الآدمية الكاملة و ذلك بالحركات الأينية و الجوهرية إلى مقام النبات و الحيوان- و هلم إلى الإنسان بالفعل في الأدوار و الأكوار لعدم انقطاع فيض الله، س ره
[٢] بتجدد الأمثال هنا و بالتبدل طولا إلى المدنية و النباتية و هكذا بناء على أن يوم القيامة يوم كل الأيام الدهرية و الزمانية مشمولة له و كذا تبدل الأرض الطبيعية- إلى الأرض المثالية و الأخروية في يوم برزخي تطابق العقل و الشرع في أنه أول القيامة- و أن هذا التبدل يسميه الشرع أول الحشر و التبدلات الأخرى قبل هذا و إن سماها البرهان حشرا لأنها توجهات إلى الغاية إلا أن الشرع لا يسميها به و كذا القول في السماوات و تبدلاتها الطولية من تحول هيولاها إلى الجسمية ثم إلى النوعية ثم إلى النفس المنطبعة- ثم إلى النفس الكلية و لكن كل ذلك بلا تجاف عن المقام الآخر ثم إنه مع هذه التحولات- التي بعضها في غاية التباعد لا ينثلم الوحدة الشخصية في المتبدل للاتصال الوحداني و لوجود الأصل المحفوظ كوجه الله الباقي و لأن التشخص هو بالوجود، س ره