الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٨
فصل (٢٨) في تأكيد القول بتجدد الجواهر الطبيعية المقومة للأجرام السماوية و الأرضية
و لعلك تقول هذا إحداث مذهب لم يقل به أحد من الحكماء فإن الأمر الغير القار منحصر في الزمان و الحركة و اختلفوا في أن أيهما غير قار بالذات و الآخر كذلك بالعرض فالجمهور [١] على أن هذا صفة الزمان و الحركة تابعة له في عدم قرار الذات و ذهب صاحب الإشراق إلى العكس و أما كون الطبيعة جوهر ا غير ثابت الذات فلم يقل به أحد.
فاعلم أولا أن المتبع هو البرهان و العاقل لا يحيد عن المشهور ما وجد عنه محيصا.
و ثانيا أن كلامهم يحمل على أنه مبني على الفرق بين حال الماهية و حال الوجود فالحركة و الزمان أمر ماهيته ماهية التجدد و الانقضاء و الطبيعة إنما وجودها
[١] إلى قوله بالعكس وجه قول الشيخ المقتول واضح فإن الزمان مقدار الحركة- و مقدار الشيء تابع له في السيلان و الثبات و أما وجه قول الجمهور فهو أن الحركة التوسطية أمر ثابت محفوظ من المبدإ إلى المنتهى بسيط لا جزء له حتى يكون غير قار الأجزاء و القطعية و إن كانت ذات أجزاء لكن لا وجود لها إلا في الخيال عندهم فإذا بطل كون الحركة غير قارة الأجزاء بالذات تعين الزمان و أما أنه إذا لم يكن القطعية موجودة فكيف كان مقدارها موجودا فهو كلام آخر معهم لكنهم قائلون بوجوده و الأولى و الأدق أن يوجه قولهم بأن عدم قرار الأجزاء فرع التجزئة و التجزئة في كل متقدر باعتبار مقداره إذ لم يعتبر المقدار فلا كل و لا جزء و لا صغر و لا كبر و نحوها أ لا ترى أنهم جعلوا قبول القسمة بالذات من خواص الكم و الانقسام في الجسم الطبيعي و غيره إنما هو بالعرض فعدم قرار الأجزاء أولا و بالذات في الزمان كأصل التجزئة و ثانيا و بالعرض في الحركة، س ره