الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٥
أزلا و أبدا في علم الله تعالى و لست أقول إنها باقية ببقاء أنفسها بل ببقاء الله تعالى لا بإبقاء الله تعالى إياها [١] و بين المعنيين فرقان كما سيأتي لك تحقيقه في موضعه- فالأول وجود دنيوي بائد داثر لا قرار له و الثاني وجود ثابت عند الله غير داثر و لا زائل لاستحالة أن يزول شيء من الأشياء عن علمه تعالى أو يتغير علمه تعالى إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين [٢]
فصل (٢٧) في هدم ما ذكره الشيخ و غيره من أن الصور الجوهرية لا يكون حدوثها بالحركة بوجه آخر
حاصل ما ذكروه كما مر أن الصورة لا تقبل الاشتداد و ما لا يقبل الاشتداد يكون حدوثها دفعيا و ذلك لأنها إن قبلت الاشتداد فإما أن يكون نوعها باقيا في
[١] فإن مناط السوائية المادة و التعلق بها و الإمكان الاستعدادي و الحركة و ما يلحق بها فالموجود الذي يغلب عليه أحكام الإمكان سيما الاستعدادي هو الموجود بإيجاد الله تعالى لا بوجوده و الباقي بإبقائه لا ببقائه و الموجود الذي يستهلك فيه أحكام الإمكان- بأن لا إمكان استعدادي فيه لكونه لا حالة منتظرة له و إمكانه الذاتي مختف تحت سطوع نور الأزل هو الموجود بوجود الله و الباقي ببقائة و قد خفي هذا الفرقان على بعض معاصريه فاعترض عليه قدس سره في بعض رسائله و قد تعرضنا له في حواشينا على فن الربوبيات من هذا الكتاب من شاء فلينظر إليه، س ره
[٢] فإن العبادة المشفوعة بالفكر الخالصة عن رؤية غير المعبود تنساق إلى العبودية- و العبودية جوهر كنهها الربوبية و كأنه أمرك بأنك ينبغي أن تكون عقلا محضا حتى تعرف العقل الباقي بالبقاء لا بالإبقاء و لا ببقاء نفسه إذ لا وجود نفسي له لأنه كالمعنى الحرفي أو المراد العابدون تكوينا و هم القوى و الطبائع السيالة جوهرا فهذا البلاغ يبشر بالبلوغ إلى الغايات، س ره