سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٢ - ذكر طلب المسلمين قتلاهم
حديث زيد: فبعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، يوم أحد، لطلب سعد بن الربيع، و قال: إن رأيته فأقره منّي السلام، و قل له: كيف تجدك؟
قال: فأصبته و هو في آخر رمق، و به سبعون ضربة ما بين طعنة برمح، و ضربة بسيف، و رمية بسهم، فقلت: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، أمرني أن أنظر أ في الأحياء أنت أم في الأموات؟ فقال: أنا في الأموات، فأبلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عنّي السلام، و قل له: إن سعد بن الرّبيع يقول: جزاك اللّه تعالى عنّا خير ما جزى نبيّا عن أمّته، و قل له: إنّي أجد ريح الجنّة، و أبلغ قومك عني السلام، و قل لهم: إن سعد بن الرّبيع يقول لكم: إنه لا عذر لكم عند اللّه إن يخلص إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و منكم عين تطرف، ثم لم يبرح أن مات، فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فأخبره خبره [١].
قال ابن هشام: و حدّثني أبو بكر الزّبيريّ: أنّ رجلا دخل على أبي بكر الصّدّيق، و بنتّ لسعد بن الربيع: جارية صغيرة على صدره يرشفها و يقبّلها، فقال له الرجل: من هذه؟ قال له:
بنت رجل خير منّي: سعد بن الربيع، كان من النّقباء يوم العقبة. و شهد بدرا، و استشهد يوم أحد.
قال ابن إسحاق: و خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)- فيما بلغني- يلتمس حمزة بن عبد المطلب. قال محمد بن عمر و غيره: و جعل يقول: «ما فعل عمّي؟» و يكرر ذلك. فخرج الحارث بن الصّمّة يلتمسه فأبطأ، فخرج عليّ فوجد حمزة ببطن الوادي مقتولا، فأخبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، فخرج يمشي حتى وقف عليه، فوجده قد بقر بطنه عن كبده، و مثّل به، فجدع أنفه و أذناه، فنظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قطّ كان أوجع لقلبه منه، و نظره قد مثّل به.
و في حديث كعب بن مالك عن ابن أبي شيبة في سنده أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لمّا قيل له: إن حمزة مثّل به، كره أن ينظر إليه. انتهى.
فقال: «أحتسبك عند اللّه!»
و روى البزّار بسند لا بأس به، عن جابر بن عبد الله رضي اللّه تعالى عنهما قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لمّا بلغه قتل حمزة بكى، فلما نظر إليه شهق.
و روى الحاكم عن جابر بن عبد الله رضي اللّه تعالى عنهما قال: فقد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حمزة حين فاء الناس من القتال، فقال رجل: رأيته عند تلك الصّخرات و هو يقول: أنا أسد اللّه و أسد رسوله، اللهمّ أبرأ إليك ممّا جاء به هؤلاء- يعني أبا سفيان أصحابه- و أعتذر إليك مما صنع هؤلاء بانهزامهم.
فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) نحوه، فلما رأى جثّته بكى. و لمّا رأى ما مثّل به
[١] أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٠١.