سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩٠ - ذكر أسماء من شهدوا بدرا
أعلى الجنة و أوسط الجنة، و منها تفجّر أنهار الجنة التي أمر الشارع (صلّى اللّه عليه و سلم) أمته- إذا سألوا اللّه تعالى الجنة- أن يسألوه إيّاها، فإذا كان هذا حال هذا فما ظنّك بمن كان في نحر العدوّ، و هم على ثلاثة أضعافهم عددا و عددا!! الخامس و العشرون: استشكل قوله: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [فصلت ٤٠] فإن ظاهره أنه للإباحة، و هو خلاف عقد الشرع، و أجيب بأنه إخبار عن الماضي أن كلّ عمل كان لكم فهو مغفور، و يؤيّده أنه لو كان لما يستقبلونه من العمل لم يقع بلفظ الماضي، و لهذا لقال: فسأغفره لكم، و تعقّب بأنه لو كان للماضي لما حسن الاستدلال به في قصة حاطب، لأنه (صلّى اللّه عليه و سلم) خاطب بذلك عمر منكرا عليه ما قال في أمر حاطب، و هذه القصة كانت بعد بدر بست سنين، فدلّ على أن المراد ما سيأتي.
و أورده بلفظ الماضي مبالغة في تحقيقه، و قيل: إن صيغة الأمر في قوله: اعْمَلُوا للتشريف و التكريم، فالمراد عدم المؤاخذة بما يصدر عنهم، و أنهم خصّوا بذلك لما حصل لهم من الحال العظيمة التي اقتضت محو ذنوبهم السالفة، و تأهّلوا لأن يغفر لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت، أي كل ما عملتموه بعد هذه الوقعة من أي عمل كان فهو مغفور، و قيل: إن المراد أن ذنوبهم تقع إذا وقعت مغفورة، و قيل: هي شهادة بعدم وقوع الذنوب منهم، و فيه نظر ظاهر، لما في قصة قدامة بن مظعون حين شرب الخمر في أيام عمر متأوّلا وحده، فهاجر بسبب ذلك، فرأى عمر في المنام من يأمره بمصالحته، و كان قدامة بدريّا و الذي يفهم من سياق القصة الاحتمال الثاني، و هو الذي فهمه أبو عبد الرحمن السّلميّ التابعيّ الكبير، و اتفقوا على أن البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة، لا بأحكام الدنيا من إقامة الحدود و غيرها.
السادس و العشرون: قول الأنصار: «ائذن لنا فلنترك لابن أختنا»- بالفوقية- المراد أنهم أخوال أبيه عبد المطلب، فإن أمّ العباس هي نتيلة- بالنون و التاء المثناة الفوقية مصغّرة- بنت جناب- بالجيم و النون- و ليست من الأنصار، و إنما أرادوا بذلك أن أم عبد المطلب منهم، لأنها سلمى بنت عمرو بن أحيحة- بمهملتين مصغّرا- و هي من بني النجار، و إنما قالوا: ابن أختنا لتكون المنّة عليهم في إطلاقه، بخلاف ما لو قالوا: عمّك لكانت المنّة عليه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و هذا من قوة الذكاء و حسن الأدب في الخطاب، و إنما امتنع النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) من إجابتهم لئلّا يكون في الدين نوع محاباة.
[ذكر أسماء من شهدوا بدرا]
السابع و العشرون: في معرفة من شهد بدرا من المسلمين، جملة من ذكر من المهاجرين أربعة و تسعون، و روى البخاريّ عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: جميع من