سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٧ - تنبيهات
عن عبد الرحمن بن عوف أن معاذ بن عمرو بن الجموح، و معاذ ابن عفراء قتلا أبا جهل، و فيه أيضا عن أنس أن ابن مسعود انطلق لينظر أبا جهل فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد- بفتح الموحدة و الراء المهملة- أي مات، أو صار في حال من مات، و لم يبق فيه سوى حركة المذبوح، و ابنا عفراء هما معاذ و معوّذ، بتشديد الواو.
و عند ابن إسحاق عن ابن عباس عن عمرو بن الجموح أنه ضرب أبا جهل ضربة أطنّت قدمه، ثم مرّ به معوّذ ابن عفراء فضربه حتى أثبته و به رمق، ثم مرّ بأبي جهل عبد الله بن مسعود و به رمق فذكر ما سبق في القصة، و احتزّ رأسه.
قال في الفتح بعد ذكر حديث ابن عوف: عفراء: والدة معوّذ و اسم أبيه الحارث و أما معاذ بن عمرو بن الجموح فليس اسم أمه عفراء، و إنما أطلق عليه تغليبا، و يحتمل أن تكون أمّ معاذ أيضا تسمى عفراء، أو أنه كان لمعوّذ أخ يسمى معاذا باسم الذي شركه في قتل أبي جهل ظنّه الراوي أخاه، و ما رواه ابن إسحاق يجمع بين الأحاديث، لكنه يخالف حديث ابن عوف أنه رأى معاذ ابن عفراء و معاذ بن عمرو شدّا عليه جميعا حتى طرحاه، و ابن إسحاق يقول: إن ابن عفراء هو معوّذ، و الذي في الصحيح معاذ و هما أخوان، فيحتمل أن يكون معاذ ابن عفراء شدّ عليه فتجتمع الأقوال كلّها، و إطلاق كونهما قتلاه يخالف في الظاهر حديث ابن مسعود أنه وجده و به رمق، و هو محمول على أنهما بلغا به بضربهما إيّاه بسيفيهما منزلة المقتول، حتى لم يبق إلا مثل حركة المذبوح، و في تلك الحالة لقيه ابن مسعود فضرب عنقه.
و أما ما ذكره ابن عتبة و أبو الأسود عن عروة: أن ابن مسعود أنه وجد أبا جهل مصروعا بينه و بين المعركة غير كثير، متقنّعا في الحديد واضعا سيفه على فخذه، إلى آخر ما ذكر في القصة، فيحمل على أنّ ذلك وقع بعد أن خاطبه كما تقدم.
العشرون: أول رأس حمل في الإسلام رأس عدوّ اللّه أبي جهل، و حمل إليه رأس سفيان بن خالد الهذليّ، حمله عبد الله بن أنس كما سيأتي، و حمل إليه أيضا رأس كعب بن الأشرف كما سيأتي، و رأس أبي عزّة، و مرحب اليهوديّ كما رواه الإمام أحمد، و رأس العنسي الكذّاب كما ذكره بعضهم، و عصماء بنت مروان، و رفاعة بن قيس أو قيس بن رفاعة، و أول مسلم حمل رأسه عمرو بن الحمق الخزاعيّ رضي اللّه عنه. و أما ما رواه أبو داود في مراسيله عن الزّهريّ قال: لم يحمل.
الحادي و العشرون:
قوله (صلّى اللّه عليه و سلم) لمّا سمع شعر قتيلة بنت النضر: لو بلغني شعرها قبل أن أقتله ما قتلته.
قال أبو عمر: ليس معنى هذا الندم، لأنه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يقول و لا يفعل إلا حقّا، و لكن معناه لو شفعت عندي بهذا القول لقبلت شفاعتها.